ابن حمزة لا وجه له إلَّا التعبّد بالتجمّد على الجمع بين ظاهر الأخبار ، ولكن ما يؤيّده الاعتبار وإلَّا فإذا كان الواجب ذاتا الميقاتيّ إنّما للميّت أن يوجبه بلديّا بجعل الزّائد من ثلثه لا مطلقا .
وكيف كان فالصحيح كونه من البلد روى الكافي صحيحا ( في آخر باب الرّجل يموت صرورة أو يوصي بالحجّ ، 59 من حجّه ) « عن بريد العجليّ ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شيء ولم يحجّ حجّة الإسلام ؟ قال : حجّ عنه وما فضل فأعطهم » : ولم يجز من الميقات إلَّا مع قصور التركة كما دلّ عليه صحيح ابن رئاب المتقدّم .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 58 من زيادات حجّه ) « عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلَّا بقدر نفقة الحجّ فورثته أحقّ بما ترك إن شاؤوا حجّوا عنه وإن شاؤوا أكلوا » فالمراد أنّه وإن لم يحجّ حجّة الإسلام إلَّا أنّه لمّا كان ما تركه بقدر نفقة حجّ فقط لم يكن مستطيعا لأنّه يشترط في الاستطاعة غير نفقة حجّ العام شيء لعياله إلى رجوعه ، ورواه الكافي في أوّل ما مرّ مع زيادة صدر له وفيه بذل « نفقة الحجّ » « نفقة الحمولة » والصواب ما في التّهذيب فلا وجه للتخصيص بالحمولة .
( ولو ضاقت التركة فمن حيث بلغت ولو من الميقات )
( 1 ) يفهم ذلك من الأخبار المتقدّمة حتّى أنّه لو ضاقت التركة من الميقات يحجّ عنه من مكَّة كما مرّ في خبر عليّ بن مزيد المروي ( في 46 من 18 من أبواب وصيّة التّهذيب ) وحينئذ فيبدّل تمتّعه بالإفراد .
( ولو حجّ مسلما ثمّ ارتدّ ثمّ عاد لم يعد على الأقرب )
( 2 ) لأنّ حبط العمل إنّما هو إذا مات مرتدّا قال تعالى * ( ومَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ِ فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * . وأمّا قوله تعالى * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه ُ ) * فظاهر في بقائه عليه ولا كلام فيه .