وقصّر فقد حلّ له كلّ شيء ما خلا النساء ، لأنّ عليه لتحلَّة النساء طوافا وصلاة » . فلم نقف على من عمل به ، وسليمان في غاية الضعف يروى أمورا منكرة كما ذكرناه في الرّجال ، وحمله التّهذيب على حجّ التمتّع وهو كما ترى .
ويدلّ على الثبوت في العمرة المفردة ما رواه التّهذيب ( في 170 من زيادات حجّه ) « عن إبراهيم بن أبي البلاد : قلت لإبراهيم بن عبد الحميد وقد هيّأنا نحوا من ثلاثين مسألة نبعث بها إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام أدخل لي هذه المسألة ولا تسمّني له ، سله عن العمرة المفردة على صاحبها طواف النساء ، قال :
فجاءه الجواب في المسائل كلَّها غيرها ، فقلت له : أعدها في مسائل أخر ، فجاءه الجواب فيها كلَّها غير مسألتي ، فقلت لإبراهيم بن عبد الحميد ، إنّ هنا لشيئا أفرد المسألة باسمي فقد عرفت مقامي بحوائجك ، فكتب بها إليه فجاء الجواب نعم هو واجب لا بدّ منه ، فلقي إبراهيم بن عبد الحميد إسماعيل بن حميد الأزرق ومعه المسألة والجواب ، فقال : لقد فتق عليكم إبراهيم بن أبي البلاد فتقا وهذه مسألته والجواب عنها ، فدخل عليه إسماعيل بن حميد فسأله عنها ؟
فقال : نعم هو واجب ، فلقي إسماعيل بن حميد بشر بن إسماعيل بن عمّار الصيرفيّ فأخبره ، فدخل فسأله عنها ، فقال : نعم هو واجب » .
ومن هذا الخبر يفهم أنّه كان عملهم على خلافه ووجوبه كان شيئا جديدا عندهم . وبعدم الوجوب أفتى العمانيّ فقال في المفردة « فإذا طاف بالبيت وصلَّى خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة سبعا قصّر أو حلق ، وإن شاء خرج أو أقام » .
ثمّ الأخبار المتضمّنة لطواف النساء في العمرة المفردة جعلت طواف نسائها بعد الحلق أو التقصير وجعله أبو الصلاح قبله ، وهو كما ترى .
وروى التّهذيب ( في 409 من زيادات حجّه ) « عن معاوية بن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام : لا يطوف المعتمر بالبيت بعد طواف الفريضة حتّى يقصّر » .
فإنّه ظاهر في وجوب تأخير نسائه عن تقصيره في العمرة المفردة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٠