وسمّاه في الأوّل طواف الفريضة ، وقال عليّ بن بابويه إنّ طواف الوداع مع كونه من المستحبّات يجزي عنه ، فقال : « ومتى لم يطف الرّجل طواف النساء لم يحلّ له النّساء حتّى يطوف ، وكذا المرأة لا يجوز لها أن تجامع حتّى تطوف طواف النساء إلَّا أن يكونا طافا طواف الوداع فهو طواف النساء » وقال ابنه ( في آخر باب حكم من نسي طواف النساء ، 67 من حجّه ) : « وروى فيمن ترك طواف النساء أنّه إن كان طاف طواف الوداع فهو طواف النساء » .
قلت : ولعلَّه من قبيل ما روي من إجزاء غسل الجمعة عن الجنابة إذا نسيها بمعنى أنّه أوجب تعالى طوافا آخر في الحجّ بعد طوافه وسعيه » .
وفي المختلف « وابن الجنيد سمّى طواف النّساء طواف الوداع وأوجيه » قلت : فهو كاصطلاح له فالمسمّى لا يتغيّر بتغيير اسمه ولازم كلامه أنّه لا يستحبّ طواف للوداع بعد طواف النساء ، وهو أيضا خلاف المشهور .
ويمكن الاستدلال له بما رواه التّهذيب ( في 109 من أخبار طوافه ) .
وكيف كان فالظاهر أنّ مستند عليّ بن بابويه وأنّ ما نسبه الفقيه إلى الرّواية ما رواه التّهذيب ( في 16 من 18 من حجّه ) « عن إسحاق بن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام : لولا ما منّ اللَّه به على النّاس من طواف الوداع لرجعوا إلى منازلهم ولا ينبغي لهم أن يمسّوا نساءهم . يعني لا تحلّ لهم النساء حتّى يرجع فيطوف بالبيت أسبوعا آخر يعد ما يسعى بين الصفا والمروة ، وذلك على النّساء والرّجال واجب - » .
ورواه الكافي ( في 3 من طواف نسائه 193 من حجّه ) « عنه ، عنه عليه السّلام هكذا :
« لولا ما منّ اللَّه عزّ وجلّ على النّاس به من طواف النّساء لرجع الرّجل إلى أهله وليس بحلّ له أهله » والظاهر صحّة رواية التّهذيب من طواف « الوداع » فلو لم يجعل عليهم طواف النّساء لم يكن نساءهم عليهم حراما ، وأمّا ما زاد التّهذيب من قوله « يعني - إلخ » فالظاهر كونه كلام موسى بن القاسم الذي أخذ التّهذيب الخبر عن كتابه ، والظاهر أنّ فيه سقطا وأنّ الأصل فيه قوله
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٢