وأمّا خبر غياث فمجمل كما أنّ خبر الكاهليّ ( في 16 من نوادر طواف الكافي ، 141 من حجّه ) « وجعل يستلم الأركان بمحجنه » أيضا مجمل حيث ليس في هذا المقام .
وروى العلل ( في أوّل 162 من جزئه الثاني ) « عن بريد العجليّ : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كيف صار النّاس يستلمون الحجر والركن اليمانيّ ولا يستلمون الركنين الآخرين ؟ فقال : قد سألني عن ذلك عبّاد بن صهيب البصريّ ، فقلت له : لأنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله استلم هذين ولم يستلم هذين ، فإنّما على النّاس أن يفعلوا ما فعل النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، وسأخبرك بغير ما أخبرت به عبّادا إنّ الحجر - الأسود والركن اليمانيّ عن يمين العرش وإنّما أمر تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه » .
وفي 2 منه « عن معاوية بن عمّار ، عنه عليه السّلام : بينا أنا في الطواف إذا رجل يقول : ما بال هذين الركنين يمسحان يعني الحجر والركن اليمانيّ ، وهذين لا يمسحان ؟ قلت : لأنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان يمسح هذين ولا يمسح هذين فلا تتعرّض لشيء لم يتعرّض له النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله » .
وفي 3 منه « عن رجل من أصحابنا رفعه إلى الصّادق عليه السّلام قال : لمّا انتهى النّبيّ عليها السّلام إلى الرّكن الغربيّ قال له الركن : يا رسول اللَّه ألست قعيدا من قواعد بيت ربّك فما لي لا أستلم ، فدنا منه النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله فقال له : اسكن عليك السلام غير مهجور » .
ورواية العامّة أيضا ذلك فروى سنن أبي داود في استلام أركانه بإسناد « عن ابن عمر : لم أر النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله يمسح من البيت إلَّا الركنين اليمانيّين » .
وفي آخر « عنه كان النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله لا يدع أن يستلم الركن اليمانيّ والحجر في كلّ طوافه » .
وليس دليلا على كون ما ورد منّا تقيّة فإنّه في ما تعارضت الأخبار وعمل أصحابنا بأخبار خلافهم .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٥