عضديه ثمّ رمل بالبيت ليريهم أنّهم لم يصبهم جهد فمن أجل ذلك يرمل النّاس وإنّي لأمشي مشيا ، وقد كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يمشي مشيا » .
ثمّ « عن يعقوب الأحمر ، عن الصّادق عليه السّلام : كان غزوة حديبية وادع النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله أهل مكَّة ثلاث سنين ، ثمّ دخل فقضى نسكه فمر النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة فقال : هؤلاء قومكم على رؤس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفا فقاموا فشدّوا أزرهم وشدّوا أيديهم على أوساطهم ثمّ رملوا » .
وفي نوادر أحمد الأشعري ( المطبوع في أواخر الفقه الرّضوي في أقلّ نصف حجّه وإن كان كتب في أوّله كتاب الطلاق غلطا ) « عن أبيه قال : وسئل ابن عبّاس فقيل له : إنّ قوما يزعمون أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قد أمر بالرّمل حول الكعبة . قال : كذبوا وصدقوا ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال : إنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله دخل مكَّة في عمرة القضاء وأهلها مشركون وبلغهم أنّ أصحاب محمّد مجهودون ، فقال النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله : رحم اللَّه رجلا أراهم من نفسه جلدا فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ، والنّبيّ صلى اللَّه عليه وآله على ناقته وعبد اللَّه بن رواحة أخذ بزمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم ، ثمّ حجّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله بعد ذلك فلم يرمل ، ولم يأمرهم بذلك فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا ، ثمّ قال : عن أبي ، عن جدّه ، عن أبيه قال : رأيت عليّ بن - الحسين عليهما السّلام يمشي ولا يرمل » .
والعامّة وإن كان عملهم على الرّمل على ذاك الخبر استنادا إلى ذاك الخبر الذي نقله المبسوط عنهم ، فقال العمانيّ : « ليس في أشواط الطواف رمل كما يفعل العامّة ، لكن رووا أيضا الأصل فيه ، وأنّه كان سياسة لا جزء الطواف ومن مسنونة فروى سنن أبي داود » عن أبي الطفيل قلت لابن عبّاس : يزعم قومك أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قد رمل البيت وأنّ ذلك سنّة ؟ قال : صدقوا : وكذبوا صدقوا قد رمل النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ، وكذبوا ليس بسنّة إنّ قريشا قالت زمن الحديبية :
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩١