تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
تأخّر ، وقد رواه الكافي ( في 3 من باب الاستطاعة ، 30 من حجّه ) والفقيه ( في أوّل باب استطاعة السبيل إلى الحجّ ) ، والتّهذيب في أوّل حجّة ، ومثله الإستبصار فإنّه « سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن قوله تعالى * ( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا ) * فقال : ما يقول النّاس ؟ فقيل له : الزّاد والرّاحلة ، فقال عليه السّلام : قد سئل الباقر عليه السّلام عن هذا ، فقال : هلك النّاس إذن لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن النّاس ينطلق إليه فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذن ، فقيل له : فما السبيل ؟ فقال : السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقى بعضا يقوت عياله أليس قد فرض اللَّه عزّ وجلّ الزكاة فلم يجعلها إلَّا على من يملك مائتي درهم » ، ورواه العيّاشيّ في تفسيره في 113 من أخبار آل عمران ، ورواه الدّعائم عن الصادق عليه السّلام بدون ذكر أبي الرّبيع مع اختلاف يسير في ألفاظه ، فإنّ المراد من قوله : « قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن النّاس » رأس مال يقوت به عياله ويستغني به عن غيره في مدّة عمره ، والمراد بقوله : « ينطلق إليه فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذن » أنّه إذا انطلق إلى رأس ماله ذاك يسلبه عياله ويبقى هو وعياله بعد يتكفّفون ويسألون النّاس أو يموتوا جوعا هلكوا إذن ، بجعل هذا الحكم عليهم وما جعل تعالى في الدّين من حرج فكيف يجعل ما فيه فناء وهلاكة ، وحمل تلك الفقرات على أنّ المراد ملكه لنفقة عياله إلى رجوعه زائدا على الزّاد والرّاحلة كما قاله الحليّ ومتّبعوه لغو لأنّ ملكه لنفقة عياله إلى رجوعه أمر معلوم لكلّ أحد ولا خلاف فيه بين الخاصّة والعامّة حتّى يسأل عليه السّلام عمّا يقوله العامّة في معنى الآية ، وإنّما الخلاف بينهما في الرّجوع إلى كفاية ، قال في الخلاف في مسألته الثانية : « من شرط وجوب الحجّ الرّجوع إلى الكفاية زائدا علي الزّاد والرّاحلة ، ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء إلَّا ما حكي عن ابن شريح - إلخ » وأيضا فهم شيخنا المفيد - ومقامه في الفقه ودراية الحديث معلوم - ذلك من الخبر فنقله بالمعنى فقال : « روى أبو الرّبيع الشاميّ عن الصادق عليه السّلام سئل عن قوله تعالى
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 23 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )