الاستبصار أخّر الخبر وإنّما قال : « إنّ الاستبصار يقدّم ما يعمل به ويؤخّر ما لا يعمل به » ، ثمّ نقل روايات باب الاستبصار وقال : « لم يذكر فيها الرّجوع إلى كفاية إلَّا في خبر أبي الرّبيع وإنّ فيه اشتباها على غير الناقد وهو عند نقده موافق لغيره من الأخبار فلم يدلّ على أكثر من اشتراط كونه مالكا لما يخلفه لعياله إلى حين رجوعه زائدا على زاده وراحلته ونحن نقول به » ، وكأنّه ذكر دأب الإستبصار في نقل الأخبار لدفع التوهّم عنده باختياره للاشتراط لتقديمه ذاك الخبر ، وحينئذ فيقال في جوابه : إنّ الشيخ جعل الخبر دالا ، وكيف كان فلم ينقل المختلف عنه نسبته أيضا إلى الشيخ الرّجوع في المبسوط - وهما ، فقال : قال في مبسوطه : « إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا ويخلف لمن يجب عليه نفقته لزمه فرض الحجّ لأنّه مستطيع » ، قال : وذكر مثله في خلافه ، فهل لأحد أن يقول : إنّ الشيخ ما يذهب إلى قول المرتضى ، فيقال له : نعم لكلّ أحد أن يقول : إنّ الشيخ ما يذهب إلى قول المرتضى من عدم الاشتراط لأنّه صرّح في المبسوط أيضا بالاشتراط فقال فيه : « وشرائط وجوب الحجّ والعمرة ثمانية - وعدّها إلى أن قال - :
والرّجوع إلى كفاية إمّا من المال أو الصناعة أو الحرفة » . ويقال له : إنّ في البذل لم يقل أحد باشتراط الرّجوع إلى كفاية ، وإنّما قالوا في من حجّ بماله فيأخذ رأس ماله ويرجع إلى غير شيء .
وذهب إلى الاشتراط أبو الصلاح وابن البرّاج وابن حمزة أيضا وهو ظاهر الكلينيّ والصدوق حيث إنّهما رويا خبر الشاميّ - ويأتي تحقيق دلالته - وذهب إليه ابن زهرة أيضا مستدلَّا عليه بالإجماع ، ومن الغريب أنّ المراسم أجمل الاستطاعة كما أنّه ذكر الحجّ قبل الزّكاة ، ولم نقف على مخالف صريح قبل الحليّ ، وإنّما قال في المختلف « ولم يجعل المرتضى في كتاب جمل العلم الرّجوع إلى كفاية شرطا ، وكذا العمانيّ والإسكافيّ » . وكيف كان فخبر أبي - الرّبيع دلالته تامّة وإن كان أوّل من قال بعدم دلالته الحلَّي كما مرّ ، وتبعه من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 22
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢