بين البذل والهبة فإنّه إباحة يكفي فيها الإيقاع » .
قلت : إنّ العرف لا يعدّ قبول الهبة اكتسابا ، وإذا كان مجرّد الإباحة موجبا للحجّ فالهبة أولى به مع أنّك عرفت دلالة خبر الحلبيّ المتقدّم على الأعمّ ، ومثله ما في تفسير العيّاشي « عن أبي أسامة زيد ، عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى * ( » ولِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا « ) * سألته ما السبيل ؟ قال : يكون له مال يحجّ به ، قلت : أرأيت : إن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك ، قال : هو ممّن استطاع إليه سبيلا ، قال : وإن كان يطيق المشي بعضا والركوب بعضا فليفعل » .
( ويشترط وجود ما يمون به عياله الواجبي النفقة إلى حين رجوعه )
( 1 ) المراد في ما بذل له ليحجّ ببعضه ، فلو بذل له ولم يكن له ما يخلف لواجبي نفقته إلى حين رجوعه لم يجب عليه قبول البذل ، كما لا يجب عليه لو كان له زاد وراحلة بنفسه ، وليس لهم ما يبقى لهم إلى رجوعه .
( وفي وجوب استنابة الممنوع بكبر أو مرض أو عدو قولان والمروي صحيحا عن علي عليه السلام ذلك )
( 2 ) لم أقف على مخالف إلا الحليّ ، وذهب إلى وجوبها العمانيّ والإسكافيّ وأبو الصلاح والقاضي وابن زهرة وهو المفهوم من الصدوق والكلينيّ فقال : الأوّل ( في باب دفع الحجّ إلى من يخرج فيها ، 88 من حجّه ) « روى الحلبيّ ، عن الصادق عليه السلام : إن كان موسرا حال بينه وبين الحجّ مرض أو أمر يعذره اللَّه عزّ وجلّ فيه فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » .
وأمّا رواية التّهذيب ( في 51 من زيادات حجّه ) عنه ، عنه عليه السلام مع زيادة في صدره وزيادة في ذيله مع زيادة « أو حصر » بين « مرض » « أو أمر » ، فالظاهر أنّ النسخة كانت مشتبهة بين « حصر » و « أمر » فأثبتهما ، ولم يقل أحد في المحصور بأخذ نائب له كيف والكتاب قال * ( « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ُ » ) * ونقله الوسائل ( في 24 من أبواب