أن يكون الفتح أولى لأنّ مع الفتح يكون الكلام كلاما مع دليل لأنّه يصير الكلام في قوّة أن يقال : إنّما لبّيت لك لأنّ الحمد والنعمة لك ، والكلام مع الدّليل أولى منه بدونه .
قال الشارح : « ولبّيك نصب على المصدر وأصلها » لبّا لك « أي إقامة أو إخلاصا من » لبّ بالمكان « إذا أقام به أو من » لبّ الشيء « وهو خالصة ، وثنّى تأكيدا أي إقامة بعد إقامة أو إخلاصا بعد إخلاص ، هذا بحسب الأصل وقد صار موضوعا للإجابة » .
قلت : وفي اللَّسان : وحكي عن الخليل أنّه قال : « هو مأخوذ من قولهم :
« أمّ لبّة » أي محبّة عاطفة ، قال : فإن كان كذلك فمعناه إقبالا إليك ومحبّة لك وأنشد :
وكنتم كأمّ لبّة طعن ابنها
إليها فما درّت عليه بساعد
قال : ويقال : هو مأخوذ من قولهم : « داري تلبّ دارك » ويكون معناه اتّجاهي إليك وإقبالي على أمرك . وفيه عن ابن سيده قال سيبوبه : زعم يونس أنّ « لبّيك » اسم مفرد بمنزلة « عليك » ولكنّه جاء علي هذا اللَّفظ في حدّ الإضافة ، وزعم الخليل أنّها تثنية كأنّه قال : كلَّما أجبتك في شيء فأنا في الآخر لك مجيب ، قال سيبويه : ويدلَّك على صحّة قول الخليل قول بعض العرب « لبّ » ، يجريه مجرى « أمس » و « غاق » قال : ويدلك على أنّ « لبّيك » ليست بمنزلة « عليك » أنّك إذا أظهرت الاسم قلت : لبّى زيد ، وأنشد :
دعوت لما نابني ميسورا
فلبّي فلبّي يدي مسور
قال : وقول المضرّب بن كعب :
فقلت لها : فيئي إليك فإنّني
حرام وإنّي بعد ذاك لبيب
أراد « ملبّ بالحجّ » « 1 »
هامش
« 1 » وفي تهذيب الألفاظ لابن السكيت : « وقد ألب بالمكان ولبّ وهي بالألف أكثر ، قال الخليل : قولهم : « لبيك وسعديك « هو من هذا كأنه أراد أجبتك ولزمت طاعتك فيما دعوتني اليه ، وانما ثنى كأنه أراد إجابة بعد إجابة كأنه قال : كلما أجبتك في أمر فأنا مجيب في غيره ، وقال : معنى لبيك : أنا معك ، وسعديك : أنا مسعدك - انتهى . أقول : ذكر في الصحاح في » لبى « وقال : ربما قالوا : لبأت بالهمز وأصله غير الهمز . ( الغفاري )