النهاية في كيفية الإحرام « فإن لم يذكر حجّا ولا عمرة ونوى التمتّع لم يكن به بأس وإن لبّى بالعمرة وحدها ونوى التمتّع لم يكن به بأس » .
وأما ما رواه في 73 منه « عن إسحاق بن عمّار : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام :
إنّ أصحابنا يختلفون في وجهين من الحجّ يقول بعضهم : أحرم بالحجّ مفردا ، فإذا طفت بالبيت وسعيت بين الصفا والمروة فأحلّ ، واجعلها عمرة ، وبعضهم يقول : أحرم وأنو المتعة بالعمرة إلى الحجّ ؟ أيّ هذين أحبّ إليك ؟ قال :
انو المتعة « فلا يدلّ على أكثر على جواز نيّة الإفراد أوّلا أي في غير حجّة - الإسلام ، وإن كان في قصده العدول إلى التمتّع بعد الطواف والسعي لجوازه عندنا .
وأمّا ما قاله الشارح من النيّة للتلبية فلا معنى له بعد كون النيّة في العبادات كالنيّة في باقي الأفعال ، نعم لو قال : التلبية بنيّة حفظ صورتها لا يكفي للإحرام كما لو قال : التكبير بنيّة الذّكر فإنّه لا يكفي لتحريمة الصّلاة ولا فرق بين التحريمة والتلبية في كفاية الإتيان بهما بقصد الصلاة والإحرام بدون إخطار ببال ، نعم التحريمة يشترط الإتيان بها بقصد صلاة معيّنة فلا تكفي أن يقولها لفريضة الظهر أو نافلته أو يقولها لفريضتها الأدائي أو القضائي على القول بعدم وجوب تقديم القضاء . والتلبية تابعة لأصل الإحرام ، فإن قلنا بقول المبسوط في الأصل نقول به في الفرع أيضا ، بل هو عينه حيث إنّ عقد الإحرام بها .
ويمكن الاستدلال له بما رواه التّهذيب ( في 94 ممّا مرّ ) والاستبصار ( في كيفية التلفّظ بالتلبية ) « عن أبان بن تغلب ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : بأيّ شيء أهل ؟ فقال : لا تسمّ لا حجّا ولا عمرة وأضمر في نفسك المتعة ، فإن أدركت متمتعا وإلَّا كنت حاجّا » فإنّه ظاهر في جواز الإحرام بنيّة التمتّع بدون تعيين عمرة أو حجّ ، وإن كان التمتّع عمرته متقدّمة فإن تيسّر له التمتّع بالإتيان بأفعال العمرة ودرك عرفات وإلَّا يكون حاجّا أي بحجّ الإفراد وتضمّن كون تلبيته أيضا كذلك .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٩