ومع ، ليس به بأس ، قال : ثمّ دعا بقارورة بان سليخة - نوع من العطر - ليس فيها شيء فأمرنا فادّهنّا منها ، فلمّا أردنا أن نخرج ، قال : عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة » .
ثمّ قوله أخيرا : « فلمّا أردنا - إلخ » هل راجع بالأصل بكون عند الإحرام بالمدينة لمن خاف العوز عند الشجرة كما اغتسل للجمعة في الخميس إذا خاف عوزه في الجمعة لكن إذا وجد الماء يعاد ، أو راجع إلى الأدهان من قارورة بان ؟ والتّهذيب حمله على الثاني ، فروى ( في 32 من باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، 24 من حجّه ) « عن هشام بن سالم قال له عليه السّلام ابن أبي يعفور :
ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام ؟ فقال قبل ، أو بعد ، ومع ، ليس به بأس ، قال : ثمّ دعا بقارورة بان سليخة ليس فيها شيء فأمرنا فادّهنّا منها فلمّا أردنا أن نخرج قال : لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة » .
والظاهر أنّ قوله في الخبر « ليس فيها » أي في السليخة . ففي الكافي ( في 3 من 79 من حجّه ) « سئل الصّادق عليه السّلام عن الطَّيب عند الإحرام والدّهن ، فقال : كان عليّ عليه السّلام لا يزيد على السليخة » .
وروى الكافي ( في 8 من 78 من حجّه ) « عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام : إذا اغتسل الرّجل وهو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبّي فعليه الغسل » .
وأخيرا عن ابن درّاج ، عن أحدهما عليهما السّلام في الرّجل يغتسل للإحرام ثمّ يمسح رأسه بمنديل ؟ قال : لا بأس به » .
لم نر رواية جميل عن أحدهما عليهما السّلام - والمراد به الصّادق أو الباقر عليهما السّلام - إلَّا بالواسطة ، وبدونها لا يروي عن غير الصّادق عليه السّلام ، ثمّ إنّ خبر النضر وخبر البطائنيّ دالَّان على بطلان الغسل هنا بالنوم كما في غسل الجنابة ، ودلّ خبر عليّ بن أبي حمزة ، وخبر هشام بن سالم على بطلانه بلبس المخيط وأنّ من اغتسل بالمدينة لخوف إعواز الماء بالشجرة يلبس بعده ثوبي الإحرام لا مخيطه . وروى
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٤