لم ينقل الخبر بتمامه بل قال « رواية سليمان بن حفص عن الفقيه : المتمتّع إذا قصّر فعليه لتحلَّة النساء طواف وصلاة » وأمّا قوله : « وقصّر » فلا دلالة صريحة لهما في كونه في العمرة وإنّما له ظهورمّا ، ولعلَّه لذا قال المبسوط ( في عنوان فصل في ذكر دخول مكَّة ) : « وطواف النساء فريضة في الحجّ على اختلاف ضروبه وفي العمرة المبتولة ، وليس بواجب في العمرة الَّتي يتمتّع بها إلى الحجّ عليّ الأشهر في الرّوايات ) وأراد وجود رواية غير مشهورة وهي هذه .
مع أنّ سليمان بن حفص غير مذكور في الرّجال وإنّما عدّ رجال الشيخ في أصحاب الرّضا عليه السّلام « سليمان المروزي » ولم يعلم إرادة هذا به وإن توهّمه « الوسيط » ولا يبعد إرادته سليمان المروزي المتكلَّم العاميّ الذي ورد في الباب 13 من عيون الرّضا فقال فيه في ذكر مجلس الرّضا عليه السّلام مع سليمان المروزي متكلَّم خراسان عند المأمون في التوحيد ، وروى صيام التّهذيب في حكم مسافرة عنه أنّه المسافة اثنى عشر ميلا أربعة فراسخ ولو ذاهبا وجائيا ، وروى الإستبصار ( في باب مقدار الماء الذي يجزي في الجنابة ) : « إنّ صاع النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله كان خمسة أمداد » وقال الشيخ بعده : هذا وهم من الرّاوي ، وروى آخر وقت فجر الكافي عنه : « إذا انتصف اللَّيل ظهر بياض في وسط السماء شبه عمود من حديد تضيء له الدّنيا فيكون ساعة ثمّ يذهب ويظلم فإذا بقي ثلث اللَّيل ظهر بياض من قبل المشرق فأضاءت له الدّنيا فيكون ساعة ثمّ يذهب وهو وقت صلاة اللَّيل ثمّ يظلم قبل الفجر ثمّ يطلع الفجر الصّادق - الخبر » . وهو كما ترى خبر منكر ولعلّ في باقيها أيضا مثلها فأيّ اعتبار لخبره .
هذا مع أنّه لو كان وصف بما لا فوقه من الوثاقة ولم يكن له خبر منكر غيره لم يكن بهذا اعتبار بعد عدم عمل أحد به على ما مرّ ، ثمّ إنّ « الفقيه » وإن أطلق على الكاظم عليه السّلام في بعض الأخبار لكن الظاهر هنا إرادة الهادي عليه السّلام به .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٦٧