تصغير الحلفة واحد الحلفاء النبت المعروف قول الجوهريّ ليس كذلك وإنّما قال في آخر كلامه بعد ما مرّ « وذو الحليفة موضع » . وأمّا قوله : « أو تصغير الحلفة : اليمين لتحالف قوم من العرب به » فلم أقف على من ذكره لا اللَّغة كالجمهرة والصّحاح والمصباح والقاموس والنهاية والأساس والمغرب واللَّسان ، ولا البلدان كالمعجم .
قال الشارح « وبه مسجد الشجرة والإحرام منه أفضل وأحوط للتّأسيّ :
وقيل : بل يتعيّن منه لتفسير ذي الحليفة به في بعض الأخبار » .
قلت : لم أقف على جواز قائل بغير مسجده الشجرة فهذا الصدوق في مقنعه وهدايته وأماليه ، والمفيد في مقنعته والشيخ في نهايته والدّيلميّ في مراسمه وأبو الصلاح في كافيه وابن زهرة في غنيته وصاحب الإشارة في كتابه والحلَّي في سرائره ، والمرتضى في ناصريّاته كلَّهم عيّنوا مسجد الشجرة مفسّرا ذا الحليفة به أو بالعكس بل قال الأخير : « فإمّا ميقات أهل المدينة فلا خلاف في أنّه مسجد الشجرة وهو ذو الحليفة » وإنّما اقتصر ابن حمزة على ذي الحليفة ، وبعد قول غيره باتّحادهما لا يعلم مخالفته .
وروى الكافي والفقيه ( في باب المواقيت ) « عن الحلبيّ ، عن الصادق عليه السّلام - في خبر - : وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة - الخبر » .
وروى الكافي في 8 منه « عن عبد اللَّه بن سنان ، عنه عليه السّلام من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحجّ ، ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » . قال : « وفي رواية يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء » .
ورواه الفقيه في آخر ما مرّ هكذا « من أقام بالمدينة وهو يريد الحجّ شهرا أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٥٤