و ( في آخر باب العمرة في أشهر الحجّ ، 111 من حجّه ) « واعتمر النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله ثلاث عمر متفرّقات كلَّها في ذي القعدة : عمرة أهلّ فيها من عسفان وهي عمرة الحديبية ، وعمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة ، وعمرة أهلّ فيها من الجعرّانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزوة حنين » .
قال الشارح بعد قول المصنّف : « والمواقيت » . « الَّتي وقّتها النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله لأهل الآفاق وقال : هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غير أهلهنّ » . قلت : الأصل فيه رواية العامّة عن طاوس ، عن ابن عبّاس ، عنه صلى اللَّه عليه وآله ، لكن لم يروه كلَّهم كما قال ، بل البخاريّ في إسنادين ، ومسلم في أحد إسناديه ، والنسائي في اسناد والصواب رواية أبي داود له والنسائي له بإسنادين ومسلم له بإسناد بلفظ « هنّ لهم » فلا معنى لأن يقال « هنّ لهنّ » لأنّه من قبيل إثبات الشيء لنفسه ، فإن قيل إنّه استخدام من قبيل :
إذا نزل السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
فيكون المراد من « لهنّ » « لأهلنّ » قلت : الاستخدام شيء يجيء في ضرورة الشعر لا في كلام أفصح من نطق بالضاد ، ولفظ أخبارنا ما رواه الكافي ( في 2 من 76 من حجّه ) « عن صفوان ، عن الرضا عليه السّلام - في خبر - انّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله وقّت المواقيت لأهلها ولمن أتى عليها من غير أهلها - الخبر » .
( ذو الحليفة للمدينة )
( 1 ) قال الشارح « ذو الحليفة - بضمّ الحاء وفتح اللَّام والفاء بعد الياء بغير فصل تصغير الحلفة - بفتح الحاء واللام - واحد الحلفاء وهو النبات المعروف ، قاله الجوهريّ ، أو تصغير الحلفة وهي اليمين لتحالف قوم من العرب به » .
قلت : أمّا ما نسبه إلى الجوهريّ من كون الحلفة واحد الحلفاء - بفتحتين - فلم يقل الجوهريّ بكون الفتحتين معيّنا بل على قول ، وفي آخر بالفتحة فالكسرة وهذا نصّه « والحلفاء نبت في الماء قال أبو زيد : واحدتها حلفة ، مثل قصبة وطرفة ، وقال الأصمعيّ : حلفة بكسر اللَّام » ، ثمّ ما قاله من كون ذي الحليفة