تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وأما المجنون ، فلم أقف فيه على نصّ لأحد من القدماء ولا على خبر في أصل إحجاجه ، والظاهر أنّ المتأخرين ألحقوه بالصبيّ ، لكن يمكن الفرق بينهما بأن يقال : إنّ الصبيّ المراهق يبلغ قبل المشعر إحرامه بنفسه إحرام صحيح ، فليس حاله أخسّ ممّن أحرم ولم يعمل شيئا ، وأمّا المجنون فلم يكن إحرامه من نفسه كغير المميّز ، فلم يعلم صحّة حجّه ، ثمّ لا يبعد أن يقال في الصبيّ : إنّه إذا تمتّع تكون عمرته الَّتي أتى بها ندبا قبل بلوغه غير مجزية ، فينقلب تمتّعه إلى الإفراد كمن لم يدرك عرفات فيأتي بعمرة مفردة بعد ويجزي ، وإن قلنا في العبد بإجزاء تمتّعه للنصّ الخاصّ . وأما الصبيّ فيدخل في عمومات إدراك المشعر . هذا ، ونقل المعتبر الخبر الثاني من خبري العتق قائلًا قبله : « ولو أحرم العبد بإذن ، ثمّ أعتق قبل أحد الموقفين صحّ حجّه ، وأجزأه عن حجّة الإسلام ، لأنّه وقت يمكن إنشاء الإحرام فيه ، ولما روى معاوية بن عمّار - ونقله - ثمّ قال - عطفا على كلامه الأوّل - : وإن فاته الموقفان فقد فاته الحجّ ويتمّ حجّه ، ثمّ يستأنف حجّة الإسلام في ما بعد » . وتوهّم الوسائل أنّه جعل كلامه جزء الخبر حيث رأى اتّصاله به ، فقال : « ورواه المعتبر مع تلك الزّيادة » وتبعه في الجواهر وإذا كان حكمه لاتّصاله فلم اقتصر على ذاك ؟ فبعد قوله : « في ما بعد » « ولو أفسد حجّه المأذون فيه ثمّ أعتقه مولاه قبل فوات أحد الموقفين أتمّ حجّه وقضى في القابل وأجزءه عن حجّة الإسلام ، وإن كان بعدهما أتمّ حجّه وقضاه في القابل وعليه حجّة الإسلام ولا يجزي القضاء عنه » فكان عليه أن يجعل كلَّه جزء الخبر . هذا ، وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 11 من أوّله ) « عن حكم بن حكيم الصيرفيّ ، عن الصّادق عليه السلام : أيّما عبد حجّ به مواليه فقد قضى حجّة الإسلام » فليس فيه إجزاؤها عنه بعد عتقه ، وحمله الشيخ على عتقه في أحد الموقفين
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 15 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )