الصبيّ سوى الشيخ في الخلاف فقال : « إحرام الصبيّ عندنا صحيح ، وإحرام العبد صحيح بلا خلاف ، ووافقنا الشافعيّ في إحرام الصبيّ ، فعلى هذا إذا بلغ الصبيّ وأعتق العبد قبل التحلَّل ؟ فيه ثلاث مسائل ، إمّا أن يكملا بعد فوات وقت الوقوف ، مثل أن يكملا بعد طلوع الفجر من يوم النحر مضيا على الإحرام وكان الحجّ تطوّعا لا يجزي عن حجّة الإسلام بلا خلاف ، وإن كملا قبل الوقوف يغيّر إحرام كلّ واحد منهما بالفرض ، وأجزء عن حجّة الإسلام ، وبه قال الشافعيّ ، وقال أبو حنيفة : « الصبيّ يحتاج إلى تجديد إحرام لأنّ إحرامه لا يصحّ عنده ، والعبد يمضي على إحرامه تطوّعا ولا ينقلب فرضا « ، وقال مالك :
« الصبيّ والعبد معا يمضيان في الحجّ ويكون تطوّعا » ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم لأنّهم لا يختلفون في هذه المسئلة وهي منصوصة لهم ، قد ذكرناها ونصوصها في الكتاب المقدّم ذكره « ، قال : « وإن كان البلوغ والعتق بعد الوقوف وقبل فوات وقته مثل أن كملا قبل طلوع الفجر رجعا إلى عرفات والمشعر إن أمكنهما ، وإن لم يمكنهما رجعا إلى المشعر ووقفا وقد أجزأهما فإن لم يعودا إليهما أو إلى أحدهما فلا يجزئهما عن حجّة الإسلام « ، دليلنا إجماع الفرقة فإنّهم لا يختلفون في أنّ من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، ومن فاته فقد فاته الحجّ » .
وتبعه ابن حمزة فقال ( في فصل بيان حجّ مكاتبه - إلخ ) « فإن بلغ قبل الوقوف بالموقفين أو بأحدهما أجزء عن حجّة الإسلام - إلخ » .
ولم نقف على نصّ لغيرهما حتّى للشيخ نفسه في نهايته . أمّا استدلاله بإجماع الفرقة كاستدلاله بنصوصهم فهو كما ترى إنّما هو في الجملة في العبد دون الصبيّ ، وأمّا حديث « من أدرك » فمورده البالغون ولم يعلم كون الإجزاء في العبد من حيث تلك الكلَّيّة ، ولو كانت ثابتة كان الاستدلال صحيحا وتأتي أخباره ، ومنها صحيح جميل « عن الصادق عليه السلام : من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 14
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤