إنّه يوهم عدم خلاف فيه مع أنّه قال في سابقه : « أنّ العمانيّ والإسكافيّ والصدوق والمرتضى أطلقوا المنع » .
وأغرب المدارك فقال : « ذهب الشيخان وأتباعهما إلى انعقاد النذر ووجوب الوفاء به بشرط وقوعه في أشهر الحجّ إن كان الإحرام لحجّ أو عمرة متمتّع بها ، وإن كان لمفردة رجب مطلقا ، ومنع ذلك الحليّ واختاره المختلف » .
وبالجملة هذا . وإن كان زيادته على سابقه عدم تصريح الحلَّي فيه على المنع وإن كان إطلاقه يكفيه ولعلَّه لعدم تصريحه ، ترك المختلف عنوانه ورواية الكافي لخبريه إلَّا أنّ سابقه أفتى الشيخ به في جميع كتبه ، وهذا قد عرفت عدم إفتائه به إلَّا في الكتابين ، والدّيلميّ صحّح ذاك صورة كما مرّ ، وأمّا هذا فقد أطلق المنع فيه .
وكيف كان فبعد إعراض الأكثر عن الخبرين لا عبرة بهما لا سيّما مع قوّة مطلقات المنع ، وإن كانت العامّة قالوا بالجواز قبل الميقات بدون نذر أو درك عمرة رجبيّة فرووا عن أمّ سلمة « أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : من أحرم من بيت المقدس غفر اللَّه له ذنبه ، وفي خبر آخر » من أهلّ بعمرة أو حجّة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام وجبت له الجنّة » .
( ولا يجوز أن يتجاوز الميقات بغير إحرام فيجب الرجوع اليه فلو تعذّر بطل ان تعمّده والإحرام من حيث أمكن ، ولو دخل مكَّة خرج إلى أدنى الحلّ ، فان تعذّر فمن موضعه ولو أمكنه الرجوع إلى الميقات وجب )
( 1 ) أمّا الأوّل وهو عدم جواز تجاوز الميقات بغير إحرام فيخصّص بما إذا لم يكن في طريقه ميقاتان قريب وبعيد فمع الاختيار يجب من الأوّل وعند الاضطرار يجوز من الثاني ، فروى الكافي ( في 3 من باب من جاوز ميقات أرضه ، 76 من حجّه ) « عن أبي بكر الحضرميّ قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي خرجت بأهلي ماشيا فلم أهلّ حتّى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا فجعل أهل المدينة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٨