أحرمت ؟ قال : من الرّبذة ، فقال له : ولم لأنّك سمعت أنّ قبر أبي ذرّ بها ، فأحببت أن لا تجوزه ؟ ثمّ قال لأبي ولعبد الرّحيم : من أين أحرمتما ؟ فقالا :
من العقيق ، فقال : أصبتما الرّخصة واتّبعتما السّنّة ، ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلَّا أخذت باليسير ، وذلك أنّ اللَّه يسير ويحبّ اليسير ، ويعطي على اليسير ما لا يعطى على العنف » . ورواه الإستبصار ( في 5 من 13 من أبواب حجّه ) وزاد بعد » زياد الأحلام « » حجّاجا » .
والخبر بروايتهما لا يخلو من تحريفات فإنّ الظاهر أنّه سقط بعد قوله « ألا تجوزه » جملة « إلَّا محرما » وإنّ الأصل في قوله « إنّ اللَّه يسير - إلخ » « إنّ اللَّه يحبّ اليسير ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف » فلم نر إطلاق اليسير عليه تعالى ، وقد قال جلّ وعلا * ( « يُرِيدُ أللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » ) * ، ثمّ الخبر ، وإن تضمّن أنّ من أحرم من العقيق هو الذي اتّبع السنّة لكن لما لم يصرّح بعدم مشروعيّة ما فعل غيره كأنّه اتّقى وإلَّا فلم يقول : « ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال إلَّا أخذت باليسير » ، والظاهر أنّ الأصل في قوله « باليسير » أيضا « أيسرهما » .
وأمّا التهذيبان فاستدلَّا لاستثناء النذر بثلاثة أخبار رواها الاستبصار بكيفيّة واحدة فروى ( في 8 من 13 من أبواب حجّه ، باب من أحرم قبل الميقات ) « عن كتاب الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل جعل للَّه عليه شكرا أن يحرم من الكوفة ؟ قال : فليحرم من الكوفة وليف للَّه بما قال » .
وفي 9 منه « عن كتاب أحمد الأشعريّ بإسناده ، عن عليّ بن أبي حمزة قال : كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام أسأله عن رجل جعل للَّه عليه أن يحرم من الكوفة ؟ قال : يحرم من الكوفة » .
وفي 10 منه عن كتاب الصفّار بإسناده « عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السّلام :
لو أنّ عبدا أنعم اللَّه عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٣