وأمّا القران فليس عليه هدي غير هدي ساقه ، روى الكافي ( في صفة إحرامه 53 من حجّه ) أوّلا « عن منصور بن حازم ، عنه عليه السّلام : لا يكون القارن إلَّا بسياق الهدي - إلى - ليس بأفضل من المفرد إلَّا بسياق الهدي » .
وثانيا « عن معاوية بن عمّار ، عنه عليه السّلام : القارن لا يكون إلَّا بسياق الهدي - الخبر » .
و ( في 4 من باب حجّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، 27 من حجّه ) « عنه ، عنه عليه السّلام أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ - إلى - قال : ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلَّه - الخبر » .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ المتمتّع وجوب هديه بالكتاب ، وأمّا القارن فبالسنّة وإنّ الآفاقي الذي يجب عليه التمتّع لا مناص له عن الهدي ، وأمّا المكَّيّ فلا يجب عليه القران بالخصوص بل يتخيّر بينه وبين الإفراد فله مناص بأن لا يقرن ، وأمّا لو قارن فلا يحصل الَّا بسوق الهدي ، والمتمتّع إذا لم يجد الهدي يبدل بصيام ثلاثة أيّام في الحجّ وسبعة إذا رجع ، والقارن لا يجيء فيه ذلك .
وفي ( أوّل مسائل عنوان ذبح ) المختلف « عدّ سلَّار في أقسام الواجب سياق الهدي للمقرن والمتمتّع ، وقال أبو الصلاح : « الهدي ضربان مفروض ومسنون والمفروض أربعة : هدي النذر ، وهدي الكفّارة ، وهدي القران ، وهدي المتمتّع « - إلَّا أنّه قال بعد - : « وأمّا هدي القران فابتداؤه تطوّع فإذا أشعر أو قلَّد لزم سياقه » .
قلت : وما قاله أخيرا إنّما هو على القول بحصر إحرامه في الاشعار والتقليد ، وأمّا على القول بكفاية أحدهما أو التلبية فمع عدمهما أيضا يجب بالتلبية مع أنّ من قال باللَّزوم قال : بعد الإحرام ، وقبل الإحرام لا يكون قارنا .
وممّا ذكرنا يظهر لك ما في جعل المتأخّرين عدم وجوب الهدي على غير المتمتّع حتّى في القران إجماعيّا ، ثمّ هذا النزاع لفظيّ في الحقيقة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٣٤