تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
النّاس بحجّ الإفراد ونهى عن التمتّع فقال أمير المؤمنين له : أمرت بخلاف النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ورفع عليه السّلام صوته بقوله : « لبّيك بحجّة وعمرة معا لبّيك » . وأمّا ما رواه في 97 منه « عن عبد الملك بن أعين قال : حجّ جماعة من أصحابنا فلمّا وافوا المدينة ودخلوا على أبي جعفر عليه السّلام فقالوا : إنّ زرارة أمرنا بأن نهلّ بالحجّ إذا أحرمنا ، فقال لهم : تمتّعوا فلمّا خرجوا من عنده ، دخلت عليه فقلت له : واللَّه لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتين الكوفة وليصبحنّ بها كذّابا ، قال : ردّهم عليّ ، قال : فدخلوا عليه فقال : صدق زرارة ، ثمّ قال : أما واللَّه لا يسمع هذا بعد اليوم أحد منّي » . فالمراد أن يهلَّوا بالحجّ بدون نيّة التمتّع كالعامّة ولا ريب في عدم جوازه إلَّا للتقيّة . ومثله ما رواه في 98 عن إسماعيل الجعفيّ خرجت أنا وميسّر وأناس من أصحابنا فقال لنا زرارة : لبّوا بالحجّ ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام فقلنا له : أصلحك اللَّه إنّا نريد الحجّ ونحن قوم صرورة أو كلَّنا صرورة فكيف نصنع ؟ فقال : لبّوا بالعمرة فلمّا خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له : ألا تعجب من زرارة قال لنا : لبّوا بالحجّ وأنّ أبا جعفر عليه السّلام قال لنا : لبّوا بالعمرة فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له : إنّ أناسا من مواليك أمرهم زرارة أن يلبّوا بالحجّ عنك وأنّهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبّوا بالعمرة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : يريد كلّ إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم عليّ ، فدخلنا ، فقال : لبّوا بالحجّ فإنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لبّى بالحجّ » . فمعلوم كون مثلهما من إتمام الحجّ إفرادا مع كونه صرورة غير جائز إلَّا بالتقيّة وتلبية النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان قبل نزول التمتّع وهو لمّا كان قارنا ولم يكن يجوز له العدول بقي على حجّه ، وأمّا المفردين وإن كانوا لبّوا بالإفراد لكن أمرهم بالعدول ، وأمّا إن كان قصده العدول فهو في الحقيقة نيّة التمتّع ، وإن كان الأفضل التصريح بالتمتّع أوّلا .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 117 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )