غريب فلم نعرف من قال بما قال قبله .
وقال الحليّ « المؤلَّفة ضربان : مؤلَّفة الكفر ، ومؤلَّفة الإسلام » ثمّ نقل قول الشيخ في اختصاصهم بالكفر ، ثمّ نسب إلى المفيد مختاره ، وهو كما ترى فالمفيد لم يذكر غير ما مرّ وإن تبعه في النسبة المحقّق والشارح ، ولو كان المفيد قاله لنقله المختلف الذي هذا من موضوع كتابه وكيف كان فاستدلّ له الحليّ بعموم الآية واستدلّ له المختلف بخبر زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّم ويردّ استناد الأوّل أنّه لو كانت الآية تعمّ الكافر فيهم لعمّهم في الفقراء والمساكين أيضا ولم يقل به أحد ، ويردّ استناد الثاني أنّك عرفت أنّ الخبر عمّم المؤلَّفة والرّقاب في العارف وغير العارف لا في المسلم وغير المسلم .
وكيف كان ففي الفقيه بعد خبره الرّابع « وسهم المؤلَّفة قلوبهم ساقط بعد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمّا ما قاله الشارح في كون مؤلَّفة المسلمين عند من قال به أربع فرق فالظاهر أنّ الأصل فيه الشافعيّ ، ففي المعتبر - بعد نقل عبارة المبسوط ، وقال المفيد : « المؤلَّفة ضربان مسلمون ومشركون وبه قال الشافعيّ ، وقال : المشركون ضربان ضرب لهم قوّة وشوكة ، وآخر لهم شرف وقبول ، والمسلمون أربعة قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظراؤهم في الإسلام وقوم في نيّاتهم ضعف فيعطون لتقوى نيّاتهم ، وقوم من الأعراب في طرف بلاد الإسلام وبإزائهم قوم من أهل الشّرك فإذا أعطوا رغب الآخرون ، وقوم بإزاءهم قوم آخرون من أصحاب الصدقات فإذا أعطوا جبوها وإن لم يعطوا احتاج الإمام إلى مئونة في بعث من يجبى زكاتهم » .
ثمّ يمكن الاستدلال للأوّل والثالث ممّا قاله بخبر العيّاشيّ الأخير ، وللثاني بأخبار القمّي وأخبار الكافي وأمّا الرّابع فقسم من العاملين عليها لا - المؤلَّفة ، وأمّا إرجاع الشارح لغيره إلى « سبيل اللَّه » فغير صحيح وإلَّا لكان ذكر الفقراء والمساكين والغارمين وفي الرّقاب لغوا لشموله لها ، وبالجملة بعد اتّفاق الأخبار في معنى المؤلَّفة يكون القول بغير ما فيها ساقطا .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩١