تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
العرب المحتاج ، قال تعالى * ( « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى أللهِ » ) * أي المحتاجون ، فأمّا المسكين فالَّذي قد أذلَّه الفقر فإذا كان هذا مسكنته من جهة الفقر حلَّت له الصدقة وكان فقيرا مسكينا وإذا كان مسكينا قد أذلَّه سوى الفقر فالصدقة لا تحلّ له إذ كان شائعا في اللَّغة « ضرب فلان المسكين وظلم المسكين » وهو من أهل الثروة - إلخ « وهو في غاية الجودة وإنّما قالوا : الفاقرة الدّاهية الكاسرة للفقار يقال : « عمل به الفاقرة « أي الدّاهية ، قال أبو إسحاق في قوله تعالى * ( « تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ » ) * أي توقن إن يفعل بها داهية من العذاب ، وللفقير معان فعن أبي عبيدة : الفقير له ثلاثة مواضع يقال : « نزلنا ناحية فقير بني فلان « يكون الماء فيه ههنا ركيّتان لقوم فهم عليه وههنا ثلاث وههنا أكثر فيقال : « فقير بني فلان « أي حصّتهم منها كقوله :
توزّعنا فقير مياه أقر لكلّ بني أب فيها فقير فحصّة بعضنا خمس وستّ وحصّة بعضنا منهنّ بئر
والثاني أفواه سقف القنى وأنشد :
فوردت واللَّيل لمّا يتجلَّى فقير أفواه ركيّات القنى
والثالث تحفر حفيرة ثمّ تغرس بها الفسيلة فهي فقير ، وقالوا : الفقير فم القناة الَّتي تجري تحت الأرض - وفي حديث محيّصة « إنّ عبد اللَّه بن سهل قتل وطرح في عين أو فقير » الفقير فم القناة ، وقالوا : الفقر أن يحزّ أنف البعير ، فهو مفقور وفقير ، إذا حزّه بحديدة حتّى يخلص إلى العظم أو قريب منه ، ثمّ لوى عليه جريرا ليذلَّل الصعب بذلك ويروضه « . فمن أين خصّه الخصم بما قال ؟ وأمّا ما قاله من أنّ المرويّ موافق لنصّ أهل اللَّغة فهم أيضا مختلفون فذهب ابن السّكَّيت إلى المعنى الصحيح من كون المسكين أشدّ حالا فقال : « الفقير الذي له بلغة من العيش ، قال الرّاعي يمدح عبد الملك ويشكو سعاته .
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 84 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )