تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
واستدلّ لهم المختلف أيضا بأنّ العادة في عبارات أهل اللَّغة الابتداء في الذكر بالأهمّ وقد قدّم اللَّه تعالى في القرآن ذكر الفقراء على المساكين فلو لا أنّهم أسوء حالا لكان الأحسن تقديم المساكين ، وبأنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله استعاذ من الفقر وسأل المسكنة ، وبأنّ الفقير مأخوذ من الفقار فكأنّه قد انكسر فقار ظهره لشدّة حاجته . قلت : ويردّ الأوّل أنّ القاعدة - لا العادة - وإن كانت بذكر الأهمّ إلَّا أنّه ليس بدليل لهم بل عليهم فالمراد إعطاء الصدقات وإعطاؤها للفقير الذي لا يسأل أهمّ من المسكين الذي يسأل فروى الكافي ( في 2 من باب تفضيل أهل الزكاة بعضهم على بعض ، 32 من زكاته ) « عن عبد الرّحمن بن الحجّاج : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الزّكاة أيفضّله بعض من يعطى ممّن لا يسأل ، على غيره ؟ فقال : نعم يفضّل الذي لا يسأل على الذي يسأل » . ويردّ الثّاني أنّه يكون دليلا لهم لو كان لنا خبر أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : « اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من الفقر وأسألك المسكنة » وإذا كانا في كلامين فلا يبعد أن يكون كلّ منهما في مقام غير الآخر ، فإنّ مقامات الكلام تتفاوت فإنّ ما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله : « اللَّهمّ أحيني مسكينا واحشرني مع المساكين » أي مثلهم في التواضع والمسكنة وإلَّا فالمحقّق أنّه صلى اللَّه عليه وآله كان يدعو « اللَّهمّ ارزق محمّدا وآل - محمّد العفاف والكفاف » ، وكانوا عليهم السّلام يستعيذون من الفقر المخزي كالغنى المطغي ، وورد مدح الفقر ففي الخبر أوحى اللَّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل : مرحبا بشعار الصالحين « كما فسّر ما في الخبر » الفقر الموت الأحمر « بالفقر من الدّين - والرّواية عنه صلى اللَّه عليه وآله : « الفقر فخري « مشتهرة ، وبالجملة هذا الاستدلال كما ترى . ويردّ الثالث أنّه لو كان الفقر من الفقار بمعنى كأنّه قد انكسر فقار ظهره فالمسكين من السكون كأنّه تركه المسكنة كالميّت لا حراك به - والصواب أنّ الفقير بمعنى المحتاج وفي اللَّسان قال ابن عرفة : « الفقير عند
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 83 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )