يجوز إذا أتاه من يصلح له الزكاة أن يعجّل له قبل وقت الزكاة إلَّا أنّه يضمنها إذا جاء وقت الزكاة وقد أيسر المعطى أو ارتدّ أعاد الزكاة « ، وظاهر الدّيلميّ جواز التعجيل مطلقا فقال : « وقد ورد الرّسم بجواز تقديم الزكاة عند حضور المستحقّ « - وجوّزه العمّانيّ بشرط مضيّ ثلث السنة فقال : « من أتاه مستحقّ فأعطاه شيئا قبل حلول الحول وأراد أن يحتسب به من زكاته أجزأه إذا كان قد مضى من السّنة ثلثها إلى ما فوق ذلك ، وإن كان قد مضى من السّنة أقلّ من ثلثها فاحتسب به من زكاته لم يجزه ، بذلك تواترت الأخبار عنهم عليهم السّلام » .
وأمّا قوله : « يستحبّ إخراج الزكاة وإعطاءها في استقبال السنة الجديدة في شهر المحرّم ، وإن أحبّ تعجيله قبل ذلك فلا بأس » فالظاهر أنّ مراده استحباب جعل سنة زكاته أوّل السنة المحرّم ، لئلا يلتبس عليه الوقت جمعا بين كلاميه .
وروى الكافي ( في أوّل ما مرّ عن خالد بن الحجّاج الكرخيّ ، عن الصّادق عليه السّلام : انظر شهرا من السنّة فانو أن تؤدّي زكاتك فيه فإذا دخل ذلك الشهر فانظر ما نضّ - يعني ما حصل في يدك - من مالك فزكَّه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكَّيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت ليس عليك أكثر منه » .
ومن الغريب أنّ المختلف فهم من كلامه الأوّل تحديد القرض قبل السنة ، فقال : « مسئلة » - ونقل كلامه ثمّ قال : - « وأكثر أصحابنا لم يعتبروا ما اعتبره هذا الشّيخ وهو الأقرب ، لنا إنّه يشتمل على مصلحة وهو الإقراض فيكون سائغا قبل الثلث كبعده - إلخ » كما أنّه فهم من كلامه الثاني جواز التعجيل مطلقا فقال بعد نقله : « وهو يشعر بجواز التعجيل » وهو كما ترى .
وكيف كان فقد عرفت عدم جواز الإعطاء بقصد الزكاة بعد مضيّ ثلث السنة من حسنة زرارة فكيف ادّعى العمّانيّ تواتر الأخبار بالجواز - وإنّما في الدّعائم مرفوعا « عن الصّادق عليه السّلام : لا بأس بتعجيل الزكاة قبل محلَّها بشهر
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٨