والمفهوم منه أنّه يجوز القيمة لكن بالدّرهم لا بالمتاع ، ووجهه أنّ الفقير أحوج إلى الفلوس فيجوز إذا كان احتياجه إلى المتاع أكثر ، فروى الحميريّ في قرب إسناده إلى الصّادق عليه السّلام « عن يونس بن يعقوب ، عنه عليه السّلام قلت :
عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما وأرى أنّ ذلك خير لهم ؟ فقال : لا بأس » .
( وأمّا الغلَّات فيشترط فيها التملَّك بالزراعة أو الانتقال قبل انعقاد الثمرة وانعقاد الحبّ )
( 1 ) قال الشارح : « هذا هو المشهور بين الأصحاب وذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلَّق بها إلى أن يصير أحد الأربعة حقيقة وهو بلوغها حدّ اليبس الموجب للاسم وظاهر النصوص دالّ عليه » .
قلت : ما قاله من أنّ وقت الوجوب في الغلَّات وقت الانعقاد في المشهور ، شيء ذكره المختلف مع أنّه لم نقف على من أفتى به سوى الشّيخ في المبسوط والخلاف وتبعه ابن حمزة والحليّ وليس عندي كلام القاضي وأمّا كلام الصدوق في المقنع والهداية والمرتضى في الانتصار والناصريّات والحلبيّون الثلاثة في الكافي والغنية والإشارة فخال عن ذلك ، وظاهرهم كالأخبار كون وقت الوجوب هو وقت الإخراج وبه صرّح الإسكافي وإليه ذهب الشيخ في نهايته ، فقال : « وأمّا الحنطة والشعير والتمر والزّبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجداد والصرام » .
وإليه ذهب الدّيلميّ فقال : « وأمّا الوقت الذي يجب فيه الزكاة فعلى ضربين أحدهما بسعر الحول حول يأتي على نصاب ثابت في الملك والآخر وقت الحصاد - إلى أن قال بعد ذكر حكم الأنعام والنقدين - وأمّا ما يعتبر فيه الحصاد والجداد فالباقي من التسعة » .
وإليه ذهب المفيد فقال ( في باب وقت الزكاة ) « وكذلك لا زكاة على غلَّة حتّى تبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص والحداد والحصاد وخروج