قال الشارح : « بينهما ليلتان فمحلّ نيّته قبل طلوع الفجر ، وقيل : يعتبر اللَّيالي فتكون قبل الغروب أو بعده على ما تقدّم » . قلت : لم أقف على من قال باشتراط ثلاث ليال ، وإنّما الخلاف هل يشترط بين الأيّام الثلاثة ليلتان أم لا ؟
ففي المختلف ذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط إلى عدم اشتراطهما ، قال في الأوّل : « إذا قال : للَّه عليّ أن أعتكف ثلاثة أيّام لزمه ذلك فإن قال : متتابعا لزمه بينهما ليلتان ، وإن لم يشترط المتابعة جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيّام بلا لياليهنّ » . وقال في الثاني : « إن نذر أيّاما يعيّنها لم يدخل فيها لياليها إلَّا أن يقول : « العشر الأواخر « وما يجري مجراه فيلزمه حينئذ اللَّيالي لأنّ الاسم يقع عليه » .
وقال في المبسوط أيضا : « وإذا نذر اعتكاف ثلاثة أيّام وجب عليه أن يدخل فيه قبل طلوع الفجر من أوّل يومه إلى بعد الغروب من ذلك اليوم وكذلك اليوم الثاني والثالث ، هذا إن أطلقه ، وإن شرط التتابع لزمه الثلاثة الأيّام بينها ليلتان » .
قلت : ما نقله عن « الخلاف » قاله في 25 من مسائل اعتكافه لكن قال على خلافه في مواضع ، ففي مسألته السّادسة « إذا نذر اعتكاف يومين لا ينعقد نذره ، وقال الشافعيّ يلزمه يومان وليلة - إلى - فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيّام لزمه ثلاثة أيّام وليلتان لأنّه لا يمكنه أن يصوم ثلاثة أيّام متواليات إلَّا بدخول ليلتين في جملتها » .
وفي الحادية عشرة « لا يكون الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام وليلتين ومن وافقنا في اعتبار الصوم فيه قال : « أقلَّه يوم وليلة ومن لم يعتبر الصوم من الشّافعيّ وغيره قال : أقلَّه ساعة ولحظة - إلى - دليلنا إجماع الفرقة على أنّه لا يجوز الاعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام وقد ذكرنا الأخبار في ذلك في الكتاب الكبير وهكذا الخلاف إذا نذر اعتكافا مطلقا » .
وفي الرّابعة والعشرين : « إذا قال : « للَّه عليّ أن أعتكف يوما « لم ينعقد
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٥