على كونهم مرتدّين بالفطرة فقولهم : إنّا مسلمون يعني كان آباؤنا من المسلمين لكن لا نقبل نبيّهم ، فالمرتدّ بالفطرة في الخبر لا يستتاب وهذا تضمّن استتابتهم وفيه أنّه يقتل بالمتعارف وهو في ذاك الزّمان بالسيف وهذا تضمّن قتلهم بالدّخان ، ولعلَّه خصوصيّة في من يقبل من الإسلام إلهه دون نبيّه وكذلك كان الحكم في من يقبل إله موسى دونه .
قال الشارح : « وإنّما يكفّر مستحلّ الإفطار بمجمع على إفساده الصوم بين المسلمين بحيث يكون ضروريّا كالجماع والأكل والشرب - إلخ » قلت :
المجمع عليه أعمّ من الضروريّ فالجماع والاستمناء مفطريّتهما إجماعيّة لكنّهما ليسا بضروريّ وإنّما الضروريّ الأكل والشّرب حيث يعلم مفطريّتهما كلّ أحد حتّى النساء والصبيان كأصل وجوب الصوم ، وأمّا الجماع فيجهل مفطريّته كثير من النّاس ، روى الشيخ « عن زرارة وأبي بصير ، عن الباقر عليه السّلام :
سألناه عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلَّا أنّ ذلك حلال له ، قال : ليس عليه شيء « ولذا ورد أنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده وقال : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك - الخبر » .
وإنّما الجماع كالأكل والشرب من مفطرات ذكرت في الكتاب وبالجملة إنّما الضروريّ من المفطرات الأكل والشرب ، ومن المذكور في الكتاب هما مع الجماع ومن الإجماعيّ هي مع الاستمناء والباقي بين مشتهر وغير مشتهر ، وإنّما تبع الشارح الحلبيّ فإنّه قال : « من جعل المفطر مستحلا فهو مرتدّ إن كان الأكل والشرب والجماع - إلخ » .
( الخامسة عشر : البلوغ الذي يجب معه العبادة الاحتلام أو الإنبات أو بلوغ خمس عشرة سنة في الذكر والخنثى وتسع في الأنثى . وقال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن حمزة بلوغها بعشر ، وقال ابن إدريس الإجماع واقع على التسع )
( 1 ) قال الشارح : « وفي إلحاق اخضرار الشارب وإنبات اللَّحية بالعانة