وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 65 من باب حكم المسافر ) « عن أحمد بن - محمّد قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الصيام بمكَّة والمدينة ونحن في سفر ؟
قال : فريضة ؟ فقلت : لا ولكنّه تطوّع كما يتطوّع بالصّلاة ، فقال : تقول : اليوم وغدا ، قلت : نعم ، فقال : لا تصم « . فلا محصّل له مع أنّه معارض لخبر التطوّع بالمدينة ثلاثة أيّام للحاجة ولا منكر له .
وأمّا ما رواه في 66 « عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
لم يكن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يصوم في السفر في شهر رمضان ولا غيره ، وكان يوم بدر في شهر رمضان وكان الفتح في شهر رمضان « فيحمل » غيره « في » ولا غيره « على القضاء ، ورواهما الإستبصار في أوّل صوم تطوّع سفره .
وأمّا ما عن المجمع روى العياشيّ بإسناده « عن محمّد بن مسلم ، عن الصّادق عليه السّلام : لم يكن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يصوم في السفر تطوّعا ولا فريضة » فالظاهر كونه ردّا على العامّة في قول بعضهم بوجوب صوم شهر رمضان في السفر وبعضهم باستحبابه .
وأمّا ما رواه التّهذيب ( في 52 من حكم مسافرة ) « عن سماعة : سألته عن الصيام في السفر فقال : لا صيام في السفر قد صام أناس على عهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فسمّاهم العصاة فلا صيام في السفر إلَّا الثلاثة الأيّام الَّتي قال اللَّه عزّ وجلّ في الحجّ » . فالمراد به أيضا شهر رمضان كما يشهد له قوله : « قد صام أناس على عهده صلَّى اللَّه عليه وآله » فإنّ ذلك كان في رمضان ، روى الكافي ( في 5 من باب كراهة الصوم في السفر ، 48 من صومه ) « عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
إذا خرج الرّجل في شهر رمضان مسافرا أفطر ، وقال : إنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله خرج من المدينة إلى مكَّة في شهر رمضان ومعه النّاس وفيهم المشاة ، فلمّا انتهى إلى كراع الغميم دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشربه وأفطر ثمّ أفطر النّاس معه ، وأتمّ ناس على صومهم فسمّاهم العصاة ، وإنّما يؤخذ بآخر أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٥