تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
اللَّه عزّ وجلّ على الإفطار » . وأخيرا « عن الحسن بن بسّام الجمّال ، عن رجل كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السّلام فيما بين مكَّة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، فقلت له : أمس كان من شعبان وأنت صائم واليوم من رمضان وأنت مفطر ؟ فقال : إنّ ذاك تطوّع ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلَّا ما أمرنا » وهو الوجه بعد وجود خبرين مفصّلين به وإن كانا مرسلين بعد عمل الكافي بهما . وأمّا قول الفقيه ( في باب وجوب التقصير في الصوم في السفر ) : « فأمّا صوم التطوّع في السفر فقد قال الصّادق عليه السّلام : ليس من البرّ الصوم في السفر » ، فإنّما الأصل فيه خبر صفوان عن أبي الحسن عليه السّلام أنّه سئل عن الرّجل يسافر في شهر رمضان فيصوم ؟ فقال : ليس من البرّ الصيام في السفر « . رواه التّهذيب ( في 7 من باب حكم المسافر ، 18 من صومه ) وحينئذ فالمراد أنّ صوم شهر رمضان في السفر ليس ببرّ . وأمّا قول المفيد : « وقد روي حديث في جواز التطوّع في السفر بالصيام وجاءت أخبار بكراهة ذلك وأنّه ليس من البرّ الصوم في السفر وهي أكثر » وقول المرتضى في الجمل : « وقد اختلفت الرّواية في كراهة صوم التطوّع في السفر وجوازه » وقول الشيخ : « يكره صيام النّوافل في السفر على كلّ حال وقد وردت رواية بجواز ذلك - إلخ » . فلم نقف على خبر مشتمل على كراهة صوم النافلة في السفر سوى خبر عمّار رواه زيادات صوم التّهذيب ( في 90 من أخباره ) « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يقول : للَّه عليّ أن أصوم شهرا أو أكثر من ذلك أو أقلّ فعرض له أمر لا بدّ له من أن يسافر أيصوم وهو مسافر ؟ قال : إذا سافر فليفطر لأنّه لا يحلّ له الصوم في السفر فريضة كان أو غيره والصوم في السفر معصية « . وعمّار حاله معلوم وأخباره الشاذّة المخالفة للمذهب أكثر من أخباره الصحيحة .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 404 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )