وأمّا لو صامه بنيّة النفل فإجزاؤه إجماعيّ ، ويدلّ عليه خبر الزّهريّ المتقدّم رواه الكافي كما مرّ ورواه التّهذيب عن الكافي في وجوه صيامه ، وخبر سماعة المتقدّم .
وإنّما الخلاف في استحباب صومه لو لم تكن في السماء علَّة ، فقال الإسكافيّ : « استحبّ الابتداء بصيام يوم الشكّ إلَّا إذا كانت في السّماء علَّة تمنع من الرّؤية استظهارا ، وقال المفيد في غريّته : « يكره صوم يوم الشكّ إذا لم يكن هناك عارض وتيقّن أوّل الشهر وكان الجوّ سليما من العوارض وتفقد الهلال ولم ير مع اجتهادهم في الطلب ، ولا يكون هناك شكّ حينئذ ويكره صومه حينئذ إلَّا لمن كان صائما قبل شعبان أو أيّاما تقدّمته من شعبان ، بذلك جاءت الآثار عن الأئمّة عليهم السّلام ولا بدّ أنّه أراد بقوله « بذلك جاءت الآثار » خبر معمر بن خلَّاد عن أبي الحسن عليه السّلام رواه التّهذيب ( في 45 من باب علامة أوّل شهر رمضان ) بلا إسناد « قال : كنت جالسا عنده آخر يوم من شعبان فلم أره صائما ، فأتوه بمائدة فقال : ادن وكان ذلك بعد العصر ، قلت له : صمت اليوم ، فقال لي : ولم ؟ قلت : جاء عن أبي عبد الله عليه السّلام في اليوم الذي يشكّ فيه أنّه قال : يوم وفّق الله له ، قال : أليس تدرون إنّما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان فصامه الرّجل وكان من شهر رمضان كان يوما وفّق الله له ، فأمّا وليس علَّة ولا شبهة فلا ، فقلت : أفطر الآن ؟ فقال : لا ، قلت : وكذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر ؟ قال : نعم » إلَّا أنّه خبر شاذّ بعد تواتر الأخبار باستحباب صوم شعبان من أوّله إلى آخره مع اشتمال ذيله على عدم جواز إفطار الصوم المستحبّ بعد الظهر ولا نقول به .
وأمّا « خبر قتيبة الأعشى ، عن الصّادق عليه السّلام نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن صوم ستّة أيّام : العيدين وأيّام التشريق واليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان » ، وخبر عبد الكريم بن عمرو « قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إنيّ جعلت على نفسي أن أصوم حتّى يقوم القائم عجّل الله فرجه ؟ فقال : لا تصم في السفر ولا العيدين
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٩٢