وكيف كان فحمله القاضي على نذر شهر مطلق دون المقيّد بالتتابع فقال :
« من نذر صوم شهر بالإطلاق فعليه صوم شهر أيّ شهور السّنة كان فإن أفطر قبل أن يتمّ نصفه متعمّدا من غير ضرورة كان عليه استيناف الصوم - إلى أن قال : - وإن كان إفطاره بعد جواز نصفه تمّمه ، قال : وإذا شرط الناذر في صوم النذر الموالاة وجب عليه ذلك ، فإن صامه متفرّقا لم يجزه - إلخ » . ومثله ابن زهرة . وأمّا أبو الصلاح فقال : بالتفصيل في نذر شهر كما هو مورد الخبر بدون قيد التتابع وابن حمزة فاشترط تجاوز النّصف فيه مثلهما ، والتّحقيق أنّ المراد بنذر شهر في الخبر التتابع ولولاه لما كان لاشتراط تجاوز النصف وجه ، فقول القاضي وابن حمزة وابن زهرة ساقط .
وقال الشارح بعد قول المصنّف : « وفي الشهر الواجب » متتابعا بنذر أو كفّارة على عبد بظهار أو قتل خطأ « وهو كما ترى ، فمورد الخبر النذر ولم يذكر الإسكافيّ والمفيد والمرتضى والحلبي والشيخ في نهايته سوى النذر ، وإنّما قال بالتعدّي إلى المملوك الأخير في مبسوطه وجمله واقتصاده ومنعه الحليّ ، والحقّ معه فالواجب الوقوف على مورد الخبر ، وكيف كان روى التّهذيب ( في 98 من زيادات صومه ) » عن صالح بن عبد الله : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام :
إنّ أخي حبس فجعلت على نفسي صوم شهر فصمت ، فربّما أتاني بعض إخواني لأفطر فأفطرت أيّاما أفأقضيه ؟ قال : لا بأس « وقال : « دلّ هذا الخبر على أنّه متى لم يشترط التتابع جاز له أن يفرّق « . قلت : والأحسن الجمع بينه وبين ما مرّ بالعقد دون الشرط باللَّسان .
ومستند الثالث ما في الفقيه ( في 6 من باب ما يجب من الصوم على المتمتّع ، 149 من حجّه ) « وسأل يحيى الأزرق أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل دخل يوم التروية متمتّعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة ، فقال : يصوم يوما آخر بعد أيّام التشريق بيوم - الخبر » . وبمضمونه أفتى في المقنع ورواه التّهذيب في 120 من ذبحه بدون « بيوم » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٤٢