تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قلت : بل الخبر شاذّ لأنّه مخالف للقرآن لأنّه أوجب عليه ابتداء طعام مسكين ، ثمّ الظاهر أنّ الكبير والذي به العطاش الإفطار لهما رخصة لعدم جعل الحرج في الدّين لا أنّه إذا لم يكونا في درجة يمكنهما الصوم مع مشقّة كان الإفطار عليهما واجبا والفدية ، وفي خبر محمّد بن مسلم الثاني المتقدّم « الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدّق كلّ واحد منهما - الخبر » . وأيضا قال تعالى بعد قوله * ( « وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه ُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » ) * « * ( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَه ُ وأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ) * . قال الشارح : « والأقوى أنّهما إن عجزا عن الصوم أصلا فلا فدية ولا قضاء ، وإن أطاقاه بمشقّة شديدة لا تحمل مثلها عادة فعليهما الفداء » . قلت : الأصل في هذا التفصيل المفيد وتبعه المرتضى والدّيلميّ وابن - زهرة والحليّ ، وذهب العمانيّ والإسكافيّ والصدوقان والشيخ والقاضي إلى وجوب الفدية مطلقا قال في التّهذيب بعد نقل كلام المفيد : « هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقّة وبين من لا يطيقه أصلا لم أجد به حديثا مفصّلا والأحاديث كلَّها دالَّة على أنّه متى عجزا كفّرا عنه ، والذي حمله على هذا التفصيل هو أنّه ذهب إلى أنّ الكفّارة فرع على وجوب الصوم ومتى ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنّه يسقط عنه وجوبه جملة لأنّه لا يحسن تكليفه الصيام وحاله هذه ، وقد قال تعالى * ( « لا يُكَلِّفُ أللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ) * قال : وهذا ليس بصحيح لأنّ وجوب الكفّارة ليس فرعا على وجوب الصوم إذ لا يمتنع أن يقول تعالى : متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفّارة وسقط وجوب الصوم عنكم وليس لأحدهما تعلَّق بالآخر » . قلت : وإلى كلام الشيخ ينظر كلام أبي الصلاح حيث قال : « وإن عجز عن الصوم لكبر سقط عنه فرض الصوم وهو مندوب إلى إطعام مسكين عن كلّ يوم » ، والمندوب في كلامه ليس بمعنى المستحب بل بمعنى الموظَّف فالظاهر