كون المراد الوليّ استخدام تكلَّفي لا يرد في المحاورات العرفيّة الَّتي وردت بها الأخبار ، ثمّ ضعّفه على القول بضعف سهل مع أنّه مختلف فيه وقلنا ثمة إنّ الخبر مستند الصدوقين في تفصيلهما في استمرار المرض بين رمضانين وأكثر ففي رمضانين يتصدّق عن الأوّل وفي أكثر يقضي الثاني يكون الأصل في الخبر « إذا فات رجلا صيام شهرين من علَّة - أي حتّى يدخل الثالث - يتصدّق عن الأوّل ويقضى الثاني - أي بعد صيام الثالث أداء - وكون ما في المتن مشهورا كما قاله الشارح ، ليس كذلك فلم يفت به إلا الشيخ في النهاية فقال : « المريض :
إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين ثمّ مات تصدّق عنه عن شهر ويقضي عنه وليّه شهرا آخر « وتبعه القاضي ، ورجع الشيخ عنه في مبسوطه وجمله واقتصاده فقال : « كلّ صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له فمتى مات وكان متمكَّنا منه فلم يصمه فإنّه يتصدّق عنه أو يصوم عنه وليّه » .
وذهب المفيد وأبو الصلاح في تعميم كلامهما إلى وجوب صيام الشهرين قال الأوّل : « يجب على وليّه أن يقضي عنه كلّ صيام فرّط فيه من نذر أو كفّارة أو قضاء رمضان » . وقال الثاني - وزاد « أنّ مع عدم الولي يقضى عنه غيره بماله » - « ومن مات وعليه شيء من ضروب الصوم ولم يؤدّه مع تعيّن فرضه عليه وتفريطه فيه فعلى وليّه القضاء عنه ، فإن لم يكن له وليّ اخرج من ماله إلى من يقضي عنه » .
وذهب ابن زهرة في إطلاق كلامه أيضا إلى وجوب صيام الشهرين فقال :
« والولي يقضي الصوم عن الميّت » - وقال الحليّ : « إن كان صوم الشهرين على الميّت معيّنا يتعيّن وجوبهما على الميّت وإن كان عليه مخيّرا تخيّر الوليّ أيضا ، ولم يتعرّض للمسئلة الدّيلميّ ، وبالجملة لم يقل به إلَّا النهاية والقاضي كما لم يروه غير الكلينيّ وإنّما نقله الشيخ عنه وليس فيه تخيير كما قاله المتأخّرون والأصل فيه ما عرفت .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢١