إذا بلغت مائة وعشرين ثمّ زادت فلا شيء في زيادتها حتّى تبلغ مائة وثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقّة واحدة وبنتا لبون ، ولا شيء في الزّيادة ما بين العشرين والثلاثين ، وهذا مذهب مالك بعينه ، والشافعيّ يذهب إلى أنّها إن زادت واحدة على مائة وعشرين كان فيها ثلاث بنات لبون ، وعند أبي حنيفة وأصحابه في ما زاد على مائة وعشرين أن يستقبل الفريضة ويخرج من كلّ خمس زائدة شاة ، فإذا بلغت الزّيادة خمسا وعشرين أخرج ابنة مخاض ، والذي يدلّ على صحّة مذهبنا بعد الإجماع المتردّد أنّ الأصل براءة الذّمة من الزكاة وقد اتّفقنا على ما يخرج من الإبل إذا كانت مائة وعشرين واختلفت الأمّة في ما زاد على العشرين فيما بينها وبين الثلاثين ، ولم يقم دليل قاطع على وجوب شيء ما بين هذه العشرين إلى أن تبلغ الزّيادة ثلاثين - إلخ » .
فيقال له : وإن لم يقم دليل على الزّيادة بين تلك العشرين إلى الثلاثين إلَّا أنّه قام الإجماع ومتواتر الأخبار على التخيير بينهما ، وقد اعترف بذلك في ناصريّاته فقال : « الذي نذهب إليه أنّ الإبل إذا زادت على مائة وعشرين أخرج من كلّ خمسين حقّة ومن كلّ أربعين بنت لبون ، دليلنا بعد الإجماع ما رواه أنس وابن عمر أنّ النّبيّ صلى اللَّه عليه وآله قال : « إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كلّ أربعين بنت لبون ، وفي كلّ خمسين حقّة « ، فإن عارضوا بما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله من قوله : « إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة في كلّ خمس شاة « فنحمله على وجهين أحدهما أنّ معنى » استئناف الفريضة « أنّها صارت على جهة واحدة بعد أن كانت على جهات مختلفة ، ويكون القول » بأنّ في كلّ خمس شاة « من جهة الرّاوي فظنّ أنّه على ما قاله ، الثّاني أنّه يريد أنّه إذا استفاد مالا زائدا على مائة وعشرين في أثناء الحول فإنّه يستأنف به الفريضة ولا يبنى حوله على حول الأصل - إلخ » ومراده بالثّاني أيضا كون « في كلّ خمس شاة » من الرّاوي .
ثمّ كما لا إجماع بين تلك العشرين والثلاثين على الزّيادة على الحقّتين
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١