« والكلام في هذه الأخبار أنّ ذلك يترتّب على قدر حال الرّجل وأنّ من قدر على عتق رقبة أو إطعام ستّين مسكينا أو صيام شهرين في النذر فعل أيّ ذلك شاء ، ومتى عجز عن ذلك كان عليه كفّارة اليمين » .
وفي نذور التّهذيب - بعد نقل خبري عليّ بن مهزيار في مخالفة نذر يوم من الأسبوع وفي من نذر صوم يوم معيّن فواقع أهله فيه وخبر الحلبيّ المتقدّم - « أنّ الكفّارة إنّما تلزم بحسب ما يتمكَّن منه الإنسان فمن تمكَّن من عتق رقبة أو صوم شهرين أو إطعام ستّين كان عليه ذلك فمتى عجز عن ذلك كان عليه كفّارة يمين » ثمّ جعل شاهده في الجمع خبر جميل المتقدّم ، وهو كما ترى فإنّ مورده العجز عن الإتيان بما نذر لا العجز عن كفّارة شهر رمضان ، وكيف كان فسبق الشّيخ في تفصيله المرتضى ( في انتصاره ) وفصل في النهاية تفصيلا آخر فقال : « وكفّارة نقض النذور والعهود عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكينا مخيّر فيها أيّها شاء فعل فقد أجزأه ، ومتى عجز عن ذلك كلَّه كان عليه صيام ثمانية عشر يوما ، فإن لم يقدر على ذلك أطعم عشرة مساكين أو قام بكسوتهم ، فإن لم يقدر على ذلك تصدّق بما استطاع ، فإن لم يستطع شيئا أصلا استغفر الله تعالى ولا يعود » .
وفصل الحليّ تفصيلا آخر ففرّق بين الصيام وغيره فجعل الأوّل كشهر رمضان والثاني كفّارة يمين ونسبه إلى موصليّات المرتضى وإلى الصدوق وغيرهما من أجلَّة المشيخة ولم نقف على موصليّات المرتضى وأمّا الصدوق فقد عرفت أنّه في مقنعه تبع أباه في كون كفّارته صيام شهرين مطلقا إلَّا في نقض نذر صوم يوم معيّن بالوقاع فكفّارته العتق معيّنا ، وفي فقهية جعله كفّارة يمين واستثنى أيضا نذر صوم يوم معيّن وقد عرفت أنّه استثنى نقض فرد من صوم عام فجعله بالتصدّق على عشرة أو سبعة . وذهب المفيد وأبو الصلاح وابن حمزة وابن - زهرة إلى كون كفّارتهما ككفّارة إفطار شهر رمضان إلَّا أنّ المفيد اختلف قوله فقال ( في باب قضاء شهر رمضان ) : « ومن نذر أن يصوم يوما بعينه من
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٦