والمريض إذا برء ، والكافر إذا أسلم ، والحائض إذا طهرت فكلَّهم يمسك بقيّة النّهار تأديبا ويقضي ، والصبيّ إن لم يفطر وبلغ صام واجبا ، والمسافر إذا قدم أهله قبل الزّوال ولم يفطر وجب عليه الصوم ولم يقض « . ففرّق بين الصبيّ والمسافر بالتفصيل ، وبين الكافر والحائض والمريض بالإطلاق » .
واقتصر المفيد ( في باب حكم المريض يفطر ثمّ يصحّ في بعض النّهار ، والحائض تطهر والمسافر يقدم ) - بعد حكمه بوجوب القضاء على الثلاثة إذا أفطروا قبل زوال العذر - على التفصيل في المسافر فقال : « وإذا علم المسافر أنّه يدخل إلى وطنه والبلد الذي يعزم على المقام فيه عشرة أيّام فصاعدا قبل الزّوال أو عزم على ذلك أمسك عمّا ينقض الصيام ، وإذا علم أنّه يدخل بعد الزّوال أو عزم على ذلك قصّر في الصوم والصلاة » .
ولم يتعرّض له المرتضى والدّيلميّ ، وأطلق أبو الصلاح وابن زهرة الإمساك تأديبا لكافر أسلم ومريض برء ومسافر قدم وغلام بلغ ومرأة طهرت في اليوم ، ولم يتعرّضا لحكم قبل الزّوال وبعده مع عدم المفطر ، فيرد عليهما عدم التفصيل في المسافر فكأنّهما لم يقولا بالتفصيل في المسافر أيضا مع أنّه لا إشكال فيه كما عرفت .
وبالجملة إن اتّفق المتأخّرون عليه فلا عبرة باتّفاقهم بعد معلوميّة كون مستنده عندهم حمله على المسافر وإنّما العبرة باتّفاق المتقدّمين الكاشف عن نصّ صحيح وقد عرفت أنّه لم يذهب إليه إلَّا الشيخ في بعض كتبه وتبعه القاضي والحليّ ورجع عنه في الخلاف ، وادّعى الإجماع على الخلاف .
هذا ، وقال في المبسوط بوجوب الصوم على الكافر إذا أسلم في أثناء النّهار ولم يفطر أيضا ، وقال في نهايته بعدم الوجوب ، وهو الصحيح بشهادة خبر العيص ابن القاسم ، وقال في صوم خلافه ، بالوجوب على الصبيّ كذلك ولم يوجبه في صلاته وهو الصحيح ، وقاله الإسكافيّ والحليّ أيضا .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٨٨