إنّ المقنع أفتى بكونه لثلاث إذا رئي فيه الظلّ ، ونسب التطوّق إلى الرّواية مع كون مستندهما واحدا ، ولم نقف على خبر اقتصر على الأوّل .
وأمّا ما رواه التّهذيب في 47 ممّا مرّ « عن أبي عليّ بن راشد قال :
كتب إليّ أبو الحسن العسكريّ عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وذلك في سنة اثنين وثلاثين ومائتين وكان يوم الأربعاء يوم شكّ وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلَّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا ، قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي :
أو لم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ، ولا تصم إلَّا للرّؤية « . فلا يبعد حمله على التقيّة مع أنّه لا يخلو من تضادّ ، ففيه : « صام أهل بغداد يوم الخميس « وفيه » وأنّ الشّهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء « وهو ممّا يزيده وهنا .
وأمّا الانتفاح ففسّره الشارح بأنّه « عظم جرمه المستنير حتّى رئي بسببه قبل الزّوال أو رئي رأس الظلّ فيه ليلة رؤيته » فالصحيح في الثاني « ظلّ الرّأس » فقال الشيخ بأنّه مطلقا للَّيلة المستقبلة وكذلك الإسكافيّ فقال : « ورؤية الهلال يوم ثلاثين من رمضان أيّ وقت كان إذا لم يصحّ أنّ اللَّيلة الماضية قد رئي فيها الهلال لا يوجب الإفطار » .
وذهب المرتضى إلى كونه قبل الزّوال للَّيلة الماضية ناسبا له إلى مذهبنا فقال في ناصريّاته بعد ذكر قول جدّه : « إذا رئي الهلال قبل الزّوال فهو للَّيلة الماضية » : « هذا صحيح وهو مذهبنا . وقال : « ودليلنا الإجماع المتقدّم ذكره وأيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وابن عمر ، وابن عبّاس ، وابن مسعود ، وأنس إنّهم قالوا به ولا مخالف لهم » .
ومن الغريب أنّ الشّيخ في خلافه قال - بعد إفتائه بكونه للَّيلة -
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٨