حذيفة تارة يرويه عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وتارة يرويه عن أبي عبد الله عليه السّلام بلا واسطة ، وتارة يفتي به من قبل نفسه فلا يسنده إلى أحد - إلخ » .
قلت : إنّ قوله : « إنّ متن الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة » خلاف الاصطلاح حيث إنّ الأصول والمصنّفات متغايران كما يشهد له أوّل فهرسته في تأليف أحمد بن الحسين كتابا قسم منه في أصول الشيعة وقسم في مصنّفاتهم ، وكان عليه أن يقول في الكتب المصنّفة مع أنّه قال : إنّ ابن رباح ذكر أخباره في كتاب الصيام لكن لم نقف على كتاب ابن رباح نرى هل هو أصل أو تصنيف لكن ما قلنا مناقشة لفظيّة - كما أنّ قول المفيد في عدديّته :
« فأمّا ما تعلَّق به أصحاب العدد في أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقّاد الآثار من الشيعة في سندها وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي الَّتي لا عمل عليها » ليس قوله في النوادر بصواب ففرق بين الباب النادر وأبواب النوادر ، والأوّل هو الذي لا يعمل بأخباره كما عرفته من الكافي دون الثاني فقد نقل الفقيه أخبار العدد في باب النوادر وأصرّ على وجوب العمل بها وحتّى قال : إنّ من لم يعمل بها من الشيعة اتّقى كما يتقي من العامّة ، ذكرنا ذلك وإن لم يكن دخيلا في أصل المطلب حتّى لا يعتقد عدم صحّة أخبار النوادر في باقي الأبواب ، والنوادر جمع النادرة وهي الشيء الممتاز يقال : فلان نادرة زمانه أي وحيد عصره ، قلَّما يوجد مثله . وقوله : « كتاب حذيفة عريّ منه لم يذكر ذلك العدديّة لكنّه قال في خبر يعقوب بن شعيب المتقدّم الذي رواه عنه ابنه : لو كان صحيحا لأورده يعقوب في أصله وفي خلوّه دليل على أنّه وضع » .
وأمّا قوله : « الخبر مختلف الألفاظ مضطرب المعاني فاختلاف الألفاظ لا يضرّ واضطراب معانيه غير معلوم ، فيمكن أن يكون حذيفة سمع بنفسه منه عليه السّلام وسمعه من معاذ عنه عليه السّلام ، فذكر كليهما تأكيدا كما أنّ إفتاءه ليس
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٧٣