بحكم الصّائم ، فإن لم يكن مفيقا في أوّل الشّهر ، بل كان مغمى عليه وجب عليه القضاء على قول بعض أصحابنا ، وعندي أنّه لا قضاء عليه لأنّ نيّته المتقدّمة كافية - إلخ » .
( ويشترط في ما عدا رمضان التعيين )
( 1 ) قال الشارح : « وإنّما يكتفى في شهر رمضان بعدم تعيينه بشرط أن لا يعيّن غيره وإلَّا بطل فيهما على الأقوى - إلخ » .
قلت : وهو أيضا من فروع لا أصل لها ، والأصل فيها الشيخ أخذا من العامّة ، ففي الخلاف ( في 4 من مسائل صومه ) « يجزي في صوم رمضان نيّة القربة ولا يجب فيه نيّة التّعيين - إلى أن قال - وقال الشافعيّ لا بدّ فيه من نيّة التعيين وهو أنّه ينوي أنّه يصوم غدا من رمضان فريضة ومتى أطلق النيّة ولم يعيّن أو نوى عن غيره كالنذر والكفّارات والتطوّع لم يقع عن رمضان ولا عمّا نوى - إلخ » .
فيقال لهم قولهم : « هل يشترط أن ينوي أنّه يصوم غدا من رمضان أو لا يشترط ؟ » إن كان مرادهم أنّه يقول ذلك باللَّسان أو بالقلب ، فلم يجعل الله تعالى ذلك ، وإن كان مرادهم أنّه هل يكفي مجرّد العزم على الصّوم سواء كان شهر رمضان أو غيره فليس بصحيح وإلَّا فكلّ ذي شعور يصوم شهر رمضان يحصل له التعيين قهرا ، وحينئذ فالتعيين شرط في كلّ صوم حتّى في شهر رمضان ولا يكفي أن لا يعيّن غيره وعدم تعيينه كتعيين غيره ، ولا يكفي في ذلك مجرّد عدم وقوع غير صيامه فيه كما لا يكفي في الصّلاة أن يقول : « أصلَّي صلاة » ولا يعيّنها . وبالجملة : الصّائم في شهر رمضان إن سئل أيّ صوم صمت ، فإن قال : صوم الشهر ، فهو التعيين ، وإن قال : لا أدري فلا دليل على صحّته ، وإنّما الفرق بين شهر رمضان وغيره أنّ في غيره يمكن أن يعيّن هذا الفرد أو ذاك الفرد وفيه لا يجوز أن يعيّن غيره بل يجب أن يعيّنه .
وأغرب المبسوط فقال ( في فصل ذكر نيّته ) : « فأمّا إذا كان مسافرا