تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ذلك في عزمه وجب عليه القضاء « ، فكما ترى . وأمّا قوله : « والمشهور بين القدماء الاكتفاء بنيّة واحدة للشهر « فنقله المختلف عن الشيخين والمرتضى وأبي الصّلاح والدّيلميّ ، وذهب إليه ابن زهرة أيضا إلَّا أنّ الاكتفاء بها في ما لم ينقضها بالعزم على عدم الصّوم أو التردّد ، وإلَّا فلا أثر لها ، وإنّما يمكن أن يكون لها أثر في ما حصل له ذهول في أوّل الفجر كما قلنا في تفصيل النّسيان ، والنّية لجميع الشهر لازم الدّيانة بل لكلّ شهر رمضان يأتي إلى آخر عمره لو لم يكن له عذر ، بل إلى الأبد على فرض إبقاء الله تعالى له والخلود في النّعيم على مثله كالخلود في الجحيم على ضدّه ، ومرّ قول الصّدوق » إنّ بالنيّات خلَّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النّار في النّار « والنيّة كلّ ليلة بدون النيّة للشهر إنّما هو مجرّد تجرّ وصومه صحيح ، وعكسه قد عرفت أنّه بلا أثر ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قولهم بعدم احتياج من نوى للشهر لكلّ ليلة قال في المقنعة : فإذا عقد قبل الفجر من أوّل يوم من شهر رمضان صيام الشّهر بأسره أجزأه ذلك في صيام الشهر بأجمعه وأغناه في الفرض عن تجديد نيّة في كلّ يوم على الاستقلال ، فإن جدّد النيّة في كلّ يوم قبل فجره كان بذلك متطوّعا فعلا فيه فضل يستحقّ عليه الثّواب وإن لم يجدّد نيّة بعد ما - سلف له لجملة الشّهر فلا حرج عليه » . فيقال له : فما النيّة ؟ هل هي إلَّا العزم على الفعل له تعالى ؟ فقال نفسه قبل هذا الكلام : ( باب النيّة للصّيام ) قال عزّ وجلّ * ( « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا أللهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ ) * ، والإخلاص للدّيانة هو التقرّب إلى الله تعالى بعملها مع ارتفاع الشوائب ، والتقرّب لا يصحّ إلَّا بالعقد عليه والبتّة له ببرهان الدّلالة . « روي عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا قول إلَّا بعمل ، ولا قول ولا عمل إلَّا بالنيّة ولا عمل ولا نيّة إلَّا بإصابة السّنّة ، ومن تمسّك بسنّتي عند اختلاف أمّتي كان له أجر مائة شهيد » . ويجب لمكلَّف
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 252 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )