الصّيام أن يعقده قبل دخول وقته تقرّبا إلى الله جلّ اسمه بذلك وإخلاصا له على ما قدّمناه في المقال « . فكما يجب العزم على الصّوم أوّل الشّهر له تعالى يجب كلّ ليلة ، بل هو الأصل كما عرفت ، ثمّ إنّ كلّ من قال بإجزاء نيّة الشهر ، قال بأولويّة تجديدها لكلّ ليلة كما عرفت من المفيد ( ره ) ومثله من تبعه ، وأغرب الشّارح فقال : « وفي أولويّة تعدّدها عند المجتزئ بالواحدة نظر لأنّ جعله عبادة واحدة يقتضي عدم جواز تفريق النيّة على أجزائها خصوصا عند المصنّف ( ره ) فإنّه قطع بعدم جواز تفريقها على أعضاء الوضوء وإن نوى الاستباحة المطلقة ، فضلا على نيّتها لذلك العضو . نعم من فرّق بين العبادات وجعل بعضها ممّا يقبل الاتّحاد والتّعدّد كمجوّز تفريقها في الوضوء يأتي عنده هنا الجواز من غير أولويّة ، لأنّها تناسب الاحتياط ، وهو منفي ، وإنّما الاحتياط هنا الجمع بين نيّة المجموع والنيّة لكلّ يوم » .
فجعل مورد كلامهم بعد إجزاء نيّة واحدة هل هي أولى أو النيّة لكلّ ليلة ، مع أنّه غير ذلك ، وكيف كان فقوله « لأنّ جعله عبادة واحدة - إلخ » عليل ، فإنّ من قال : إنّه عبادة واحدة قاله تشبيها وإنّه كعبادة واحدة فلا ريب أنّ كلّ يوم له حكم نفسه من الصحّة والبطلان والقضاء والكفّارة والقبول وعدمه ، مع أنّه في عبادة واحدة كالوضوء لا فرق على التّحقيق بين أوّله وآخره فيجب أن يكون إتيانه بآخر جزء من مسح رجله اليسرى كأوّل جزء من غسل وجهه بقصد الوضوء ، ولكن لا بدّ للأصل الفاسد من فروع فاسدة .
وأمّا ما قاله الشّارح موافقة المعتبر والمختلف للقدماء في إجزاء نيّة واحدة فوهم .
فقال الأوّل : « قال الثلاثة وأتباعهم : ( نيّة واحدة من أوّل شهر رمضان خاصّة كافية للشّهر كلَّه وفي غيره لا بدّ من نيّة لكلّ يوم - إلى أن قال بعد لاحتجاج لهم : - واعلم أنّ هذا الاحتجاج لا يتمشّى على أصولنا لأنّه قياس
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٣