محض ، لكن علم الهدى يدّعي على ذلك الإجماع ، وكذا الشّيخ والأولى تجديد النيّة لكلّ يوم في ليلته لأنّا لا نعلم ما ادّعياه من الإجماع » .
ومراده بالأولى الأصحّ لقوله : « لأنّا لا نعلم - إلخ » .
وقال الثّاني بعد نقله عن الشّيخين ، والمرتضى ، والدّيلميّ ، والحلبيّ : « والأقرب المنع ، لنا أنّ صوم كلّ يوم عبادة وكلّ عبادة تفتقر إلى نيّة - إلخ » .
وكيف كان ؟ فلم نقف على من قال به قبل المفيد فالإجماع كما ترى ، ولازم قولهم أنّ من نوى صوم الشّهر ولم يعزم على الصّوم يوم الشّك ولم يتفق له ارتكاب مفطر إلى اللَّيل وعلم بكونه من الشّهر في اللَّيل ، أو بعد الظهر بكون صومه صحيحا ، وليس كذلك ، والأصل في إجزاء النيّة للشهر مالك ابن أنس كما يفهم من الخلاف ( في 3 من مسائل صومه ) .
وممّا يمكن أن يستدلّ به على عدم إجزاء النيّة لجميع الشهر بل لا بدّ أن يجدّد كلّ ليلة ما رواه الفقيه ( في باب صلاة المريض والمغمى عليه ) فقال :
« وكتب أيّوب بن نوح إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام يسأله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصّلاة أولا ؟ فكتب عليه السّلام : لا يقضي الصّوم ولا - يقضي الصّلاة » .
وسأل عليّ بن مهزيار عن هذه المسألة فقال : « لا يقضي الصّوم ولا يقضي الصّلاة ، وكلّ ما غلب الله فا لله أولى بالعذر » .
والتّهذيب ( في باب المفطر ) « عن عليّ بن محمّد بن سليمان قال : كتبت إلى أبي الحسن العسكريّ عليه السّلام : هل يقضي المغمى عليه يوما أو أكثر ؟ فكتب عليه السّلام لا يقضي الصّوم ، ولا يقضي الصّلاة » .
وجه الاستدلال ترك الاستفصال مع أنّ الغالب على نوع المسلمين نيّة صوم جميع الشهر إذا حضر ، وممّا شرحنا يظهر لك ما في المبسوط ( في فصل حكم المريض - إلخ ) « والمغمى عليه إذا كان مفيقا في أوّل الشّهر ونوى الصّوم ثمّ أغمي عليه واستمرّ به أيّاما لم يلزمه قضاء شيء فاته ، لأنّه
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٤