ولا في الحجّ ، ولا في الجهاد نيّة كالمتأخّرين ، وإنّما قال ( في أوائل هدايته باب النيّة ) : « قال النّبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات « . وروى : « نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله « ، وروى » أنّ بالنيّات خلَّد أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النّار في النّار . « وقال عزّ وجلّ * ( « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ » ) * يعني على نيّته ، ولا يجب على الإنسان أن يجدّد لكلّ عمل نيّة وكلّ عمل من الطَّاعات إذا عمله العبد يريد به الله عزّ وجلّ فهو على نيّة ، وكلّ عمل عمله العبد من الطَّاعات يريد به غير الله فهو عمل بغير نيّة وهو غير مقبول » .
كما أنّ ما قاله في معنى التعيين أيضا كذلك ، فإن أراد بقوله في إجزاء القربة بدون التعيين بمعنى أنّه يجوز أن ينوي صيام غير شهر رمضان ، أو يتردّد في كونه منه أو من غيره فخطأ وإن لم يرد ذلك فالتعيين حاصل ولم يحتج إلى أن يخطر بباله أنّه صائم شهر رمضان .
وأمّا ما نقله خلافه عن زفر فصحيح على أصولهم دون أصولنا ، وقول المصنّف المشتملة على الوجه أيضا بلا وجه فصوم شهر رمضان لا يكون غير واجب ، وفي غيره من لم يكن عليه صوم واجب لم يكن صومه إلَّا ندبا ، ومن كان عليه لم يصحّ منه النّدب فليس لنا صوم يجوز أن يؤتى به واجبا وندبا حتّى يعيّنه .
وأمّا قوله : « والنّاسي لها يجدّدها إلى الزّوال » فيمكن أن يقال :
إذا كان عزمه على صيام الشهر فذهل في ليلة أنّه من الشّهر ، ولم يعزم بعد الفجر على الكفّ ، يكون حاله حال الجاهل بدخول الشهر باشتراكهما في المعذوريّة فيكون فيه تفصيله ، وأمّا إذا لم يكن عزمه على الصّيام وحصل له النّسيان ، فيكون عليه القضاء ، ولو تذكَّر بعد ثانية من الفجر لتفريطه .
وأمّا ما في النّهاية : « وإن نسي أن يعزم على الصّوم في أوّل الشهر وذكر في بعض النّهار جدّد النيّة وقد أجزأه ، فإن لم يذكرها وكان من عزمه قبل حضور الشهر صيام الشّهر إذا حضر فقد أجزأه أيضا ، فإن لم يكن
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥١