ترك المفطرات بالنيّة ، فيكون ما قالوه تحصيلا للحاصل ، وإنّما يصحّ أن يقال : « إنّ ترك الأكل والشّرب وباقي المفطرات ليس بصوم إلَّا بالنيّة » .
ولم يرد خبر بوجوب النيّة في الصّوم وإنّما عقد الكافي وكذا الفقيه ( الباب لصيام يوم الشكّ هل يجوز إتيانه بقصد شهر رمضان أم لا ؟ ، ولمن يصوم تطوّعا وعليه الفرض ؟ ، ولمن يصبح ولا يريد الصّوم ثمّ يصوم قضاء ) ولم يتعرّض له القدماء وإنّما ذكره الشّيخ أخذا من العامّة فقال في مبسوطه ( في فصل ذكر نيّته ) « نيّة القربة أن ينوي أنّه يصوم فقط متقرّبا به إلى الله تعالى ، ونيّة التعيين أن ينوي أنّه صائم شهر رمضان فإن جمع بينهما كان أفضل وإن اقتصر على نيّة القربة أجزأته » .
وقال في خلافه ( في 2 من مسائل صومه ) : « قال زفر « 1 » : إذا تعيّن عليه رمضان على وجه لا يجوز له الفطر وهو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه من غير نيّة فإن لم يتعيّن عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصّوم في الذّمّة كالنّذر والقضاء والكفّارات فلا بدّ فيه من النيّة » .
وأمّا قول العمّانيّ : « يجب على من كان صومه فرضا عند آل الرّسول صلوات الله عليهم أن يقدّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك من اللَّيل » ، وقول المفيد « يجب لمكلَّف الصّيام أن يعتقده قبل دخول وقته تقرّبا إلى الله تعالى وإخلاصا له » . فمرادهما أنّه يجب العزم على الصّيام في شهر رمضان ولا ريب فيه وأنّه لو لم يعزم في جزء من النّهار أثم ويكون عليه القضاء ولو لم يفطر كما مرّ .
وما ذكره المبسوط في معنى نيّة القربة بلا معنى وإنّما الصّوم لمّا كان عبادة يجب أن يكون لله قال الله تعالى * ( « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا أللهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ » ) * ، ولم يذكر الصّدوق في كتبه لا في الوضوء ، ولا في الغسل ، ولا في التّيمّم ، ولا في الصّلاة ، ولا في الزّكاة ، ولا في الخمس ، ولا في الصّوم ،
هامش
« 1 » هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس العنبري الفقيه تفقّه على أبي حنيفة ، راجع فهرست ابن النديم . ( الغفاري ) .