فلو لم يحصل له اليقين يكون عليه القضاء والكفّارة ولو حصل فعلى خلاف مرّ ، والظاهر أنّ أوّل من عمّم ابن حمزة - كما أنّ تفصيل الإفطار مع المراعاة وعدمها إنّما هو في البقاء ، وأمّا في الدّخول بعد حصره في الظلمة الموهمة فلا ، وإن قاله المصنّف ( ره ) وغيره كما مرّ .
وبالجملة مورد الأخبار الأخبار ببقاء اللَّيل فصدق بدون أن يراعى بنفسه أو بدخول النّهار فكذب ، وفيهما القضاء قطعا .
روى الكافي ( في 3 ، من 17 ، من صومه ، باب من أكل أو شرب - إلخ ) « عن معاوية بن عمّار : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا ، فتقول : لم يطلع ، فآكل ، ثمّ أنظره فأجده قد طلع حين نظرت ؟ قال عليه السّلام : تتمّ يومك ، ثمّ تقضيه ، أما إنّك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضاؤه » .
وفي 4 منه « عن عيص بن قاسم : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحّرون في البيت ، فنظر إلى الفجر ، فناداهم ، فكفّ بعضهم ، وظنّ بعضهم أنّه يسخر ، فأكل ؟ فقال : يتمّ صومه ويقضي » .
وبالجملة في ما أفطر بعد الفجر مورده أربعة : إمّا يفطر مع عدم مراعاة وعدم إخبار بالبقاء أو الانقضاء ، وإمّا بإخبار بالبقاء فصدق ، وإمّا بالانقضاء فكذب ، وفي الثلاثة عليه القضاء بلا ريب ، وإمّا مع مراعاة بنفسه وظهر الخلاف ، فلا قضاء عليه .
ويمكن الاستدلال عليه بما مرّ وخبر معاوية بن عمّار في إخبار الجارية بالبقاء لقوله تعالى * ( « كُلُوا واشْرَبُوا ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ » ) * - فالتقييد بقوله تعالى * ( « لَكُمْ » ) * يفهم أنّه لو استبان ولم يتبيّن له كان مجازا في الإفطار .
هذا وروى صحيح البخاريّ عن هشام بن عروة ، عن فاطمة ، عن أسماء بنت أبي بكر ، « أفطرنا على عهد النّبيّ صلَّى الله عليه وآله يوم غيم ثمّ طلعت الشّمس ،
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٢