وممّا نقلنا ظهر لك أنّه كان على الاستبصار عقد باب له ونقل أخباره بعد تعارضها ، وكيف كان فلم نقف على من قال بكونه موجبا للقضاء والكفّارة سوى ما عن المرتضى من نقله عن بعض أصحابنا القول به ولعلَّه أراد به شيخه المفيد حيث قال ( في باب حكم العلاج للصائم ) : « وتعمّد القيء يفطر الصّائم وإن ذرعه لم يكن عليه شيء » ، ولعلَّه إن أراده ، فقد قال ( في باب الكفّارات في اعتماد يوم من شهر رمضان ) « والكفّارة تلزم في تعمّد كلّ ما يفطر الصّائم - إلخ » استند إلى ظاهر خبر الحلبيّ الثّاني . وأمّا ما قاله الشّارح ( ره ) من أنّه « لو رجّع القيء تكون عليه الكفّارة أيضا » فلا وجه للقضاء أيضا ، لأنّ « الأكل » وهو المفطر إنّما يكون بوضع شيء غير مائع من الخارج في فمه ، لا بلع ما خرج من جوفه ، وإن كان الشيخ ذهب في النّهاية إلى القضاء وتبعه القاضي وابن حمزة وابن زهرة ، وقال الحليّ يوجب القضاء والكفّارة ، وقال الإسكافيّ : « القلس لا يفطر ، فإن حصل في الفم ، ثمّ عاد إلى جوف الصائم ، فالأحوط له القضاء ، وإن تعمّد أفطر » .
ويدلّ على عدم أثر له صحيح عبد الله بن سنان على الصحيح في العبيديّ « عن الصّادق عليه السّلام : سئل عن الرّجل الصّائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطَّعام ، أيفطر ذلك ؟ قال عليه السّلام : لا ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال :
لا يفطر ذلك » .
وحمل التّهذيب له على ما إذا ازدرده ناسيا ، وقال : فإن تعمّد ذلك فقد أفطر ، ولزمه ما يلزم المفطر متعمّدا ، تحكَّم ، ويدلّ على جوازه أيضا ما رواه « عن غياث ، عنه عليه السّلام : لا بأس بأن يزدرد الصّائم نخامته » .
( أو أخبر بدخول اللَّيل فأفطر ، أو ببقائه فتناول ويظهر الخلاف )
( 1 ) مورد النصوص وفتاوي القدماء - رحمهم الله - في الإفطار بالاعتماد على الإخبار ، إنّما هو في بقاء اللَّيل ، وأمّا في الدّخول ، فليس إلَّا الإفطار لظلمة موهمة ، وحينئذ فلو أفطر في الدّخول بالأخبار يرجع فيه إلى الأصول ،