التّهذيب خبرا آخر ، فإنّ مراد الفقيه مثله في المفاد ، لا في اللَّفظ ، ولو كان خبر زيد بلفظين لنقلهما التّهذيب .
وعمل بالخبرين الأوّلين ، العمانيّ ، والمفيد ، والمرتضى ، والدّيلميّ ، وأبو الصلاح ، والشيخ في مبسوطه .
وأراد في كتابي خبره الجمع بين الطائفتين فحمل ثلاثة الفقيه على حصول الظنّ له ، وخبري الكافي على ما إذا شكَّت وتساوت ظنونه وهو كما ترى ، وكيف يصحّ ما ذكر ؟ وفي الخبر الأوّل من الكافي « فظنّوا أنّه ليل » وفي خبره الثّاني « فرأوا أنّه اللَّيل » ، ومعنى « رأوا » أنّهم قطعوا باللَّيل ، واعتقدوه ، وكيف والكلينيّ قال : ( باب من ظنّ أنّه ليل ) ! ، ولذا اقتصر على نقل الخبرين لما رجّحهما ولم ينقل الأخيرة هنا مع روايته في الصّلاة خبر زرارة منهما ( في 5 من وقت مغربه ) ولولا تعارض الطائفتين ، لم قال الفقيه ؟ وبهذه الأخبار افتي ولا افتي بخبر سماعة ؟ .
وأيضا في الخبرين الأوّلين الاستدلال على وجوب القضاء بآية * ( « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ) * مع أكلهما تعمّدا ، أي : لا مع نسيان الصوم كمن يفطر في أوّل الفجر ظانّا عدم طلوعه لا من حيث الإفطار مع الشكّ ، وكيف ولو أفطر مع عدم الظنّ متآخم للقطع ولو مع الغيم يكون عليه الكفّارة أيضا لوجوب استصحاب النهار .
فالحقّ إمّا بترجيح أخبار الكافي ، وإمّا بترجيح أخبار الفقيه دون الجمع الذي اختاره في التّهذيبين ، وذهب إليه في النّهاية وتبعه القاضي وابنا حمزة وزهرة والحليّ ولا يبعد ترجيح الأوّل حيث عرفت عمل المشهور به ولم نقف على من عمل بأخبار الفقيه غيره وما قاله من أنّ الأوّل خبر سماعة ، وسماعة واقفيّ ، فيه أوّلا : أنه لم ينحصر روايته بسماعة ، بل رواه معه أبو بصير أيضا كما عرفته من الكافي ، وقد اقتصر العياشيّ على نقله عن أبي بصير وجلال أبي بصير معلوم ، وثانيا : أنّ سماعة ليس بواقفي كما حقّق في الرّجال وإنّما
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٧