شهر رمضان ؟ قال : ليس عليه شيء ، قلت : فإنّه استيقظ ثمّ نام حتّى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة « . وقوله : « عقوبة « أي يكون القضاء والإعادة عقوبة تفريطه كمن لا يطهّر بدنه ولباسه حتّى ينسى فيصلَّي فيعيد عقوبة فلا دليل فيه على حرمة النومة الثّانية ، بل ولا دليل على حرمة النومة الثّالثة وما بعدها بعد عدم القول بالكفّارة فيها .
وقد استدلّ له التّهذيب بخبرين آخرين أحدهما خبر سماعة ( رواه في 18 ممّا مرّ ) « سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف اللَّيل في رمضان فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتّى يدركه الفجر ؟ فقال : عليه أن يتمّ صومه ويقضي يوما آخر - الخبر » .
وثانيهما خبر محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام ( رواه في 20 ممّا مرّ ) :
« سألته عن الرّجل تصيبه الجنابة في رمضان ، ثمّ ينام قبل أن يغتسل ؟ قال : يتمّ صومه ويقضي ذلك اليوم إلَّا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر - إلخ » وهو كما ترى والأحسن حملهما على عدم العزم فإنّ عدم العزم كالعزم على العدم فكما لو عزم على العدم ونام ولم يستيقظ أصلا يكون عليه القضاء كذلك لو لم يعزم ، وأمّا حمل بعضهم لهما بكون المراد من إصابة الجنابة الاحتلام والاحتلام نفسه في حكم نومه فلو نام بعده ولم يستيقظ يكون عليه القضاء ، فبلا شاهد .
ويردّه ما في الفقيه ( في 18 من الباب المتقدّم ) « وسأله العيص بن القاسم عن الرّجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ، ثمّ يستيقظ ، ثمّ ينام قبل أن يغتسل ، قال : لا بأس » .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال بأنّ المراد به الاحتلام بالنّهار أو أنّه لم يتضمّن سوى جواز النوم بعده وهو أعمّ ، وكيف كان فيكفينا إطلاق الخبرين الأوّلين فإنّهما بلفظ : « الرّجل يجنب » ثمّ إنّ الخبرين الأوّلين تضمّنا حكم ما إذا لم يستيقظ أصلا أي مع العزم ، وإنّه لا شيء عليه ، وقد ادّعى المرتضى وغيره عليه الإجماع ، فلا يضرّه عدم رواية الكافي لهما ، فإنّه اقتصر على نقل خبر محمّد بن -
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١٨