تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجعة في شرح اللمعة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
( فيكفّر من لم يكفّ ويقضى لو تعمّد الإخلال ) ( 1 ) قال الشارح ( ره ) : « بالكفّ المؤدّي إلى فعل أحدها » . قلت : الإخلال بالكفّ لا يستلزم ارتكاب المفطر ، فيمكن أن يفرض أن لا ينوي الإنسان الصوم في جميع شهر رمضان ويحصل له ترك المفطرات من الفجر إلى المغرب وحينئذ فلو أخلّ به مجرّدا يكون عليه القضاء لأنّه لم يصم ، وليس عليه كفّارة لعدم ارتكابه مفطرا ، وذهب أبو الصّلاح والمرتضى في قوله الأوّل إلى كونه موجبا للكفّارة أيضا ، والشيخ في الخلاف ، والمرتضى في قوله الثّاني إلى عدم كونه موجبا للقضاء أيضا وكلاهما عليل بما مرّ . ثمّ إنّ المصنّف عرّف الصّوم بأنّه الكفّ عن سبعة ذكرها فلو لم يحصل له كفّ عنها لم يصم ، لكن يمكن أن يقال : إنّ أكثر العامّة لا يعرفون من المفطرات سوى الأكل والشّرب اللَّذين مفطريّتهنّ ضروريّة كوجوب أصله وحينئذ فلو نوى الكفّ عنهما ولم يحصل له ارتكاب الباقي يمكن القول بصحة صومه ، ويستأنس له بما رواه الكافي ( في 3 من باب آداب الصائم ، 11 من صومه ) « عن جرّاح المدائنيّ ، عن الصّادق عليه السّلام : « إنّ الصّيام ليس من الطعام والشّراب وحده - الخبر » . وفي 9 « عن أبي بصير ، عنه عليه السّلام : إنّ الصيام ليس من الطعام والشّراب وحده ، إنّ مريم عليها السّلام قالت * ( « إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً » ) * أي : صمتا فاحفظوا ألسنتكم - الخبر » . ومقتضاهما أنّ الكفّ عن الطَّعام والشّراب صوم ظاهريّ ، والصوم الحقيقيّ أن يكون كلّ عضو صائما عمّا حرّم عليه ، ويشهد لعدم وجوب الكفّ عن الجميع شرطا في صحّة الصّوم ، وكفاية نيّة الطعام والشراب خبر يأتي في العنوان الآتي بأنّه لو جامع في النّهار ولم يعلم بمبطليّته مع كونه مذكورا في الكتاب كالطعام والشّراب لا يبطل صومه ، وأمّا ترك المصنّف قيد النّهار في الخمسة الأولى كما قيّد وقيّد اللَّيل في الأخيرين وترك ذكر قصد القربة فالظَّاهر أنّه تركها لوضوحها ، لكن البقاء على الجنابة
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 215 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )