والاستنشاق وحمله على من تمضمض بردا فدخل في حلقه شيء فلم يذقه وبلعه متعمّدا .
وكيف كان ؟ فالخبر مع عدم عمل الأكثر به غير مذكور في الرّجال وأمّا عنوان حجّ سليمان المروزيّ فالمراد به غير هذا « 1 » .
فالأحسن ردّ الخبر بالشّذوذ من حيث السند والمتن والعمل مع أنّه يعارضه ما ( رواه 71 زيادات صوم التهذيب ) « عن عمرو بن سعيد ، عن الرّضا عليه السّلام - في خبر - : وسألته عن الصّائم يدخل الغبار في حلقه ، قال : لا بأس » .
ثمّ الخبر كما تضمّن دخول الغبار من كنس البيت تضمّن شمّ رائحة غليظة ، فلم لم يقل به المتأخّرون ؟ وأوّل من قال بالخبر - في ما أعلم في الجملة - وهو المفيد ( ره ) قال بهما فقال : « وإن تعمّد الكون في مكان فيه غبرة كثيرة ، أو رائحة غليظة ، وله غنى عن الكون فيه فدخل حلقه شيء من ذلك لوجب عليه القضاء » ونسبة المختلف إليه عدم المفطريّة لقوله : « ويجتنب الصائم الرّائحة الغليظة والغبرة الَّتي تصل إلى الجوف فإنّ ذلك نقص في الصوم » غفلة فإنّه في مسألة إيصال الغبار نقل عبارته ، وفي مسألة شمّ الرّائحة اقتصر على نقل كلامة الثاني مع أنّ كلامه الثّاني من أين أنّه بلفظ « نقص » بالمهملة ؟
فالظاهر بقرينة كلامه الآخر كونه « نقض » بالمعجمة ، كما أنّ ابن حمزة أيضا جمع بينهما ، وإنّما اقتصر الشيخ ( ره ) في الجمل والخلاف والمبسوط وأبو الصّلاح والحليّ على الغبار - ومن الغريب أنّ الشيخ في النّهاية اقتصر
هامش
« 1 » سليمان بن جعفر المروزي غير معنون في الرجال والذي يخطر بالبال كونه سليمان بن حفص المروزي وتصحيف حفص ب « جعفر » للتشابه الخطَّى ، وفي نسخ التهذيب والاستبصار والوسائل والوافي المخطوط والمطبوع « سليمان بن جعفر المروزي » إلا التهذيب الحروفي طبع الآخوندي ففيه « سليمان بن حفص المروزي » . ولعل المراد بقوله :
« أو كنس بيتا - إلخ » من جعل نفسه في معرض لا يؤمن من الإفطار غير مبال به بحيث يصير كالعامد ، كذا أفاده الأستاذ الشعراني - رحمه اللَّه - ( الغفاري ) .